كلنا للوطن، للعُلا للعلم ….

بعد أن طُويت صفحة الحرب، بتنا أمام مسؤولية وطنية كبيرة، لإظهار صورة لبنان الحقيقية واستعادة دوره منارةً للعلم والفكر وملاذا للثقافة والمثقفين.
من دون ثقافة لن يكون هناك وطن…
فالثقافة هي “دبلوماسية الشعوب” و “وزارة خارجيتهم”. “نظراً لما تختزنه من مقومات أكثر تأثيراً على الشعوب من العمل الدبلوماسي التقليدي الرسمي، الذي يتمثّل عادة بوجود سفير وسفارة وبعثة دبلوماسية. ومفهوم الدبلوماسية الثقافية يتجاوز بأبعاده هذه الوظيفة البروتوكولية إلى تقديم صناعة ثقافية تعزّز قوة الدولة ومكانتها، وتبني صورة ثقافية حقيقية، مقنعة ومؤثرة.
والدبلوماسية الثقافية تستمد سلطتها وحصانتها من المعرفة والوعي الإنساني والوطني، وهي موجودة منذ القدم، حين مارسها المهاجرون الأوائل، التجَّار، الرحَّالة، الأدباء، المدرِّسون والفنَّانون في رحلاتهم ومغامراتهم الاستكشافية، فقد كانوا “سفراء غير رسميين” أو “دبلوماسيين ثقافيين”
(إسمه عزّه منذ كان الجدود).
أجدادنا هم من صاغوا الحرف وعمّموه، وصدّروه الى البشرية جمعاء، ونشروا العلم والمعرفة وكانوا خير سفراء حملوا لبنان رسالة حب وعطاء وسلام إلى مشارق الأرض ومغاربها دون جواز سفر دبلوماسي.
كلنا للوطن،
الكل كامل متكامل لا يتجزأ ومسؤولية مشتركة، بين الشيخ والفتى عند صوت الوطن،،،
وصوت الوطن ينادينا، مما يعني أن كلٌّ منا من موقعه وضمن اختصاصه مسؤول ومطالب بتلبية صوت الوطن… لا سيما أننا كشعب معنيون بانتشال لبنان من وسط ركام الانهيار الذي يعاني منه.
مجده أرزه رمزه للخلود
مهما تعاظمت الأزمات، لن تلغي تاريخًا مشرقًا اضطلع به لبنان على مدى التاريخ، جعل منه مساحةَ جمال وثقافة وحرية، وجعل بيروت ملاذًا لمثقفي المنطقة وروادها في الأدب، والصحافة والفكر والفنون.
قولنا والعمل…
لقد بات واجبًا على كل لبناني، خوض التجارب والتحديات والمبادرات التي تسعى الى خير الوطن وصَونُ الإرث الحضاري والثقافي الذي يزخر به لبنان وحَملُه في وجدانه وذاكرته أولًا، وإعادةُ إحيائه وتقديمه إلى العالم على المنابر والكتب والمنصات ثانيًا، كواجب ٍ وطنيّ ملحّ، ليس فقط للتذكير بما يزخر به تاريخُنا، إنّما لاستعادة حضورنا الثقافي، وتكريسِ هذا الحضور على الخريطة العالمية، إنسانيًا، معرفيًا، تاريخيًا وحضاريًا. إظهار صورة لبنان الحقيقيةَ، والاضاءة على ما يَشهد إِكبارًا له العالم بأسره من روائع الإِبداع اللبناني والكوكبةٍ الساطعة من المبدعين اللبنانيين التي لا يمكن إحصاءها، بالاضافة إلى الإنجازات التي يسجِّلها شعبُه الخلاق يوميًا في أنحاء المعمورة…
فهؤلاء يشكِّلون لبنان الحقيقي المكافح بعزَّة وكرامة، وليس لبنان ذاك الذي جعلَوه باكيًا مُشرَّدًا متسولًا على أَرصفة الدُوَل…
فإن إطلاق المبادرات الثقافية والفكرية في هذه الظروف هي سلاح الكلمة والكتاب، قادتها أهل الثقافة والفكر لخدمة قضايا الوطن ووحدته، وضحاياها الجهل والتخلّف… وهي الدليل القاطع أن هذا الشعب لا ييأس ولا يُصب بالإحباط، بل يخوض معارك ثقافية لمواجهة كل التحديات ليؤكد أن لبنان مستمرّ صامد وثابت، على حماية تاريخه وصناعة مستقبله، وأننا قادرون على العطاء والتميز في كل الظروف.
والثقافة هي الشعلة المضيئة” في تاريخنا، قد تخبو!!… لكنها لا تنطفئ…