مصرف لبنان يصرّ على معالجة استثنائية للأزمة النظامية للمصارف
تأجّلت جلسة اللجنة الفرعية المختصّة بدراسة قانون إصلاح أوضاع المصارف التي كانت مقرّرة يوم الثلثاء الماضي، إلى الأسبوع المقبل، حيث لا يزال البحث عالقًا عند الإطار القانوني الذي يجب اعتماده لمعالجة أزمة المصارف، لناحية إيلاء تلك المسؤولية للهيئة المصرفية العليا، أو إنشاء هيئة استثنائية إصلاحية مستقلّة، للتعامل مع أزمة المصارف الناتجة عن أزمة نظامية.
وبعيداً من الأزمة السياسية المرتبطة بحيثيات وجهتي النظر المختلفتين بين حاكم مصرف لبنان ووزير المالية ياسين جابر، أوضح عضو اللجنة النائب راجي السعد أن نقاط الاختلاف قيد البحث حالياً في اللجنة الفرعية، مرتبطة بتركيبة الهيئة وصلاحياتها، وبقرار اعتماد هيئة واحدة أو هيئتين، حيث اقترح حاكم مصرف لبنان اعتماد هيئتين ضمن القانون، الأولى هي الهيئة المصرفية العليا القائمة حاليًا، والتي تتمتع بصلاحيات معالجة حالات الإفلاس المصرفية single bank failure، أي عندما لا يكون الوضع استثنائيًّا، أي عندما لا يكون الإفلاس أو التصفية مرتبطين بوضع استثنائي ناتج عن أزمة نظامية انعكست على المصارف، والثانية هيئة إصلاحية مختصّة بالتعامل مع حالات الإفلاس الجماعية الناتجة عن وضع استثنائي وأزمة نظامية systemic crisis، أي عندما لا يكون الإفلاس ناتجًا عن سوء إدارة من قبل المصرف المعنيّ.
وأشار السعد لـ “نداء الوطن” إلى وجود وجهة نظر أيضًا تعتبر أن الهيئة يجب أن تكون استثنائية لمعالجة الوضع الاستثنائي الحالي للمصارف، على أن تلغى تلك الهيئة فور الانتهاء من معالجة وضع المصارف. في المقابل، يعتبر حاكم مصرف لبنان أن تلك الهيئة الاستثنائية يجب أن تبقى قائمة على الدوام بصلاحيات محددة، على غرار تلك المعتمدة في عدد كبير من دول العالم بعد أزمة 2008، من أجل التعامل لاحقًا مع أي أزمة نظامية قد تنشأ في المستقبل.ً
واكد السعد أن الفرق بين الهيئتين يتمحور حول الصلاحيات التي تتمتع بها كلّ هيئة وبتركيبة وتكوين كلّ واحدة منهما، حيث سيتم إعطاء الهيئة الاستثنائية صلاحيات مختلفة موسّعة أكثر من الهيئة المصرفية العليا في حال تقرّر اعتماد هيئتين، أو سيصار إلى توسيع صلاحيات الهيئة المصرفية العليا في حال تقرّر اعتماد هيئة واحدة فقط.