
بقلم: الإعلامي وائل خليل
في بلدٍ كان يُفترض أن يكون رسالة حضارية للعالم، ملتقى للأديان والحضارات، تحوّل لبنان إلى مسرح لانهيار ممنهج طال كل مقومات الدولة، وسرق من أبنائه أحلامهم، وأموالهم، وكرامتهم.
ليست الأزمة الحالية عابرة أو تقنية، بل هي نتاج منظومة حكم متجذرة، عميقة، ومحصنة خلف طوائف وزعامات تشارك في اقتسام الغنيمة الوطنية، لا في بنائها. سرقة العصر لم تكن فقط في المال المنهوب والمجمد في المصارف، بل في اغتيال العدالة، وقمع الحقيقة، والسكوت عن فاجعة مرفأ بيروت، التي ما زالت جراحها مفتوحة في قلوب اللبنانيين.
في المقابل، التاريخ لا يرحم الظالم، ولا ينسى صوت الشعوب. شواهد عدة تؤكد أن إرادة الناس، حين تصحو، قادرة على كسر كل القيود.
جنوب إفريقيا تحررت من نظام الفصل العنصري بفضل رجلا يُدعى نيلسون مانديلا الذي أمضى 27 عاماً في السجن، لكنه خرج حاملاً راية المصالحة والعدالة، لا الانتقام.
الهند استعادت استقلالها بقيادة غاندي، دون عنف، فقط بالإيمان والضغط الشعبي.
ألمانيا الشرقية أسقطت “جدار برلين” الذي قسمها لسنوات، في لحظة مفصلية صنعتها مظاهرات سلمية ومطالب بالكرامة والحرية.
وتونس، برغم الصعوبات، أطلقت شرارة التغيير في العالم العربي بإرادة شعب قرر أن يرفض الذل.
فهل يُعقل أن يبقى اللبناني رهينة طغمة مالية وسياسية تسطو على جنى عمره بلا رادع؟
أين الدولة من ضمان الشيخوخة؟ من العدالة الاجتماعية؟ من محاسبة من قتل ودمّر؟
اللبنانيون يستحقون أكثر من الفتات. لا يطالبون بالمدينة الفاضلة، بل فقط بالحد الأدنى من العيش بكرامة في وطن يحترمهم، لا يُذلهم.
المطلوب اليوم ليس المستحيل، بل الإيمان أن التغيير ممكن، وأنه لا خيار سوى النهوض، مهما طال ظلام الليل.
وكما قال فيكتور هوغو: ” لا يمكن لأحد أن يقاوم فكرة حان وقتها”…
وربما… قد حان وقت لبنان.