روايتان متناقضتان عن سحب سلاح داخل مجلس بلدية بيروت

كتبت” الاخبار”: ليس ما يُروى عن سحب أحد أعضاء بلدية بيروت سلاحه على زميله، داخل مكتب «الريس» إبراهيم زيدان، غريباً عن بلدية العاصمة. فأعضاء المجلس لا يُفوِّتون فرصة منذ انتخابهم لـ«الحرتقة والتمريك» على بعضهم، فيما يطغى على جلساتهم الخطاب الطائفي والانقسامات الحزبية.
في ضوء ذلك، يغدو سحب السلاح والتهديد به داخل حرم البلدية أمراً طبيعياً. وكاد الأمر أن يأخذ منحى طائفياً، بعدما تداول البعض أن الإشكال حصل بين عضو المجلس المحسوب على حزب «القوات اللبنانية»، سعيد حديفة، وزميله المحسوب على «جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية»، أحمد شاتيلا، ليتبيّن لاحقاً أن الحقيقة مُغايرة.
وللحقيقة داخل المجلس البلدي وجهان؛ إذ روى عضو المجلس المحسوب على التيار الوطني الحر، تيدي بطحيش، أثناء انعقاد جلسة المجلس أمس، أنه خلال انعقاد إحدى اللجان البلدية في مكتب زيدان قبل يومين، وبعد احتدام النقاش مع زميله «القواتي»، قام الأخير بتهديده، قبل أن يَشهر مُسدّساً ملتصقاً ببطنه. ويضيف أن شاتيلا تدخّل وعمد إلى نزع السلاح من حديفة لإخراج «المشط» منه، وأثناء ذلك، دخلت عضوة المجلس المحسوبة على معراب، وفاء فخري، وراحت تصرخ بغضب.
في المقابل، ينفي حديفة الذي لم ينضم إلى الجلسة أمس هذه الرواية. ولتأكيد ذلك، نشر صورة له على صفحته على «فايسبوك»، للإشارة إلى أنه خارج بيروت، مؤكداً في المنشور عدم صحة ما نقلته وسائل الإعلام بشأن سحبه للسلاح. في المقابل، انتشرت رواية أخرى تتحدّث عن أن الحاضرين كانوا يتفرّجون على المُسدّس فقط، ولم يحصل أيّ تهديد.
وبين هاتين الروايتين، انشغل المجلس أمس وعلى مدى أكثر من ثلاث ساعات متواصلة، في محاولة التغطية على ما حصل، من دون أن يتوقّف زيدان عند كيفية دخول المُسدّس إلى البلدية، محاولاً الضغط على أعضاء المجلس لإصدار بيان ينفي الواقعة، الأمر الذي رفضه عدد منهم، قبل أن يقول زيدان إنه سيتصرّف!
ويتردّد أن زيدان طلب من بطحيش نشر صورة تجمعه بحديفة يتحدّث فيها عن «المحبة التي تجمعهما»، ويكتب فوقها: «أوعى خيّك»، على اعتبار أن الإشكال وقع بين محسوبَين على «القوات» و«التيار». غير أن بطحيش رفض هذا الحل.
ولأن المجلس غرق في بحث الأمر، لم يناقش أعضاؤه إلّا عدداً قليلاً من البنود، ما أثار غضب عضو المجلس عماد فقيه الذي انتقد أداء المجلس، واتّهمه بالغياب عن هموم بيروت وأهلها. كما هاجم «الاتفاقات الجانبية» التي تحصل من تحت الطاولة، والتي تؤدّي إلى استثناء مناطق من الخدمات، مقابل حصول أخرى عليها.
في المقابل، علمت «الأخبار» أن وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار اتّصل بالمعنيين داخل البلدية، مؤكداً أنه سيتابع هذه القضية. كما أرسل كتاباً رسمياً إلى محافظ بيروت، مروان عبود، للاستفسار عمّا حصل، قبل أن يتخذ أي إجراء قانوني. وفي هذا الإطار، تمّ سحب «داتا» الكاميرات الموجودة في البلدية، لمعرفة ما حصل بدقّة.
بالتوازي، هدّدت فخري برفع القضية إلى معراب، مطالبةً بإقالة حديفة، مع التهديد بتقديم استقالتها في حال لم يستقل زميلها أو تتّخذ معراب أيّ إجراء في حقّه.
يُذكر أن فخري من المُقرّبات من النائبة ستريدا جعجع، ومناوئة لحديفة البعيد عن بعض المسؤولين «القواتيين» في الأشرفية.


