اللواء ريفي: نحن اخترنا الدولة… واخترنا لبنان أولاً وأخيراً

صدر عن اللواء أشرف ريفي البيان التالي:
إنها لحظةٌ تاريخية للبنان.
بعد إعلان الاتفاق الإطار، لم يعد مقبولاً أن يبقى القرار اللبناني رهينةً للمشروع الإيراني، أو أن تستمر هيمنة حزب الله على الدولة ومؤسساتها.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن حزب الله قدّم مصالح إيران على مصلحة لبنان، وزجّ البلاد في حروبٍ وصراعات لم يخترها اللبنانيون، فكان الثمن آلاف الشهداء والجرحى، ودماراً واسعاً، وتهجيراً لأهلنا، وانهياراً اقتصادياً ومالياً غير مسبوق. وقد دفع لبنان أثماناً باهظة نتيجة ربط مصيره بأجندات إقليمية لا تخدم مصلحته الوطنية، فيما تُرك اللبنانيون وحدهم يواجهون نتائج تلك الخيارات.
واليوم، وللمرة الأولى منذ عقود، نشعر بأن الدولة اللبنانية تتصرف كدولة. فالمواقف التي يتخذها فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس الوزراء تؤكد أن الشرعية استعادت زمام المبادرة، وأن القرار الوطني يجب أن يعود إلى مؤسسات الدولة وحدها، بعيداً عن أي وصاية خارجية أو أي سلاح خارج إطارها.
لقد سقطت مقولة أن الدويلة تحمي لبنان، وسقط معها الوهم بأن السلاح غير الشرعي يصنع الأمن أو يستعيد الحقوق. والتجربة أثبتت أن الدولة وحدها هي القادرة على حماية اللبنانيين، وصون السيادة، وتحرير الأرض بالوسائل التي تقررها الشرعية اللبنانية، وإعادة أهلنا إلى قراهم وبلداتهم بعد إعادة الإعمار، واستعادة الأسرى، وتأمين الدعم العربي والدولي الذي يحتاجه لبنان للنهوض من جديد.
ومن هنا، فإننا نعلن تأييدنا الكامل لموقف فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس الوزراء، ونعتبر أن ما يقومان به يشكل فرصةً تاريخية لاستعادة الدولة، وإنهاء زمن الدويلة، وترسيخ سلطة الدستور والقانون على كامل الأراضي اللبنانية، وحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية وحدها.
إنها ليست لحظة مساومات أو أنصاف حلول، بل لحظة استعادة السيادة، وإنهاء كل أشكال الوصاية الخارجية، وفتح صفحة جديدة عنوانها: دولة واحدة، وجيش واحد، وسلاح شرعي واحد، وقرار وطني واحد.
لقد آن الأوان لأن يعود لبنان إلى عمقه العربي، وإلى موقعه الطبيعي بين الدول الحرة ذات السيادة، وأن يطوي صفحة المحاور التي لم تجلب له سوى العزلة والدمار والانهيار.
سقط مشروع الدويلة، وبدأ مشروع الدولة. ولن توقف هذا المسار أي تهديدات أو محاولات ترهيب، لأنه ليس مشروع سلطة، بل مشروع وطن يستعيد دولته وسيادته وقراره الحر ، إنها لحظة الحقيقة… فإما دولةٌ سيدةٌ حرةٌ مستقلة، وإما استمرار الارتهان والانهيار ، ونحن اخترنا الدولة… واخترنا لبنان أولاً وأخيراً.
