تدابير امنية مشددة على طريق المطار واجراءات تنفيذية طويلة قبل عودة الطيران الاميركي

كتب ريشار حرفوش في” نداء الوطن”: في منتصف تموز، وخلال مقابلة له، انتقد نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي الإجراءات المتعلقة بالإيرانيين والدبلوماسيين الإيرانيين في لبنان، قبل أن يطلق تهديدًا بالغ الخطورة عندما قال: “نحن صابرون حتى يجدوا حلًا، وإلا فهناك أساليب كثيرة وسلمية، فلا يبقى طيران يهبط في بيروت ولا سفير يبقى في لبنان”.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر عسكرية أن طريق المطار تشهد إجراءات أمنية استثنائية ومشددة، مع انتشار واسع لوحدات الجيش اللبناني والقوى الأمنية على امتداد الطريق في الاتجاهين، منعًا لأي محاولة لإقفالها أو تعطيل حركة العبور إليها.
أضافت المصادر أن الجيش وضع خططًا ميدانية واضحة للتدخل الفوري وفتح الطريق عند أي محاولة لقطعها، فيما أُبلغت فرق الدفاع المدني بالاستعداد للتدخل السريع لإخماد أي إطارات أو عوائق قد تُشعل على الطريق، بما يضمن استمرار حركة المطار وعدم السماح بفرض أمر واقع على الدولة.
في المقابل ، أكدت مصادر وزارية أن الدولة اللبنانية تنظر بإيجابية إلى القرار الأميركي بالسماح مجددًا للطيران المدني الأميركي باستخدام مطار بيروت، معتبرةً أن هذه الخطوة تعكس تنامي الثقة بالإجراءات الأمنية والإدارية التي اتخذتها الدولة اللبنانية خلال الأشهر الماضية.
وشددت المصادر على أن كلام قماطي لا يعدو كونه خطابًا شعبويًا، مؤكدةً أن الدولة لن تسمح لأي طرف سياسي، أيًا كان، بعرقلة عمل المرافق العامة، ولا سيما مطار بيروت. أضافت أن أي محاولة لإقفال طريق المطار، إن حصلت، لن تؤدي إلّا إلى تعطيل محدود ولساعات، قبل أن تعود الحركة إلى طبيعتها بفعل تدخل القوى الأمنية والجيش، مشيرةً إلى أن الدولة تمتلك خططًا بديلة، من بينها تحويل بعض الرحلات إلى مطار القليعات عند الضرورة، بما يضمن استمرار حركة الطيران وعدم توقف المرفق الحيوي.
أما في ما يتعلق بالعلاقات الدبلوماسية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فأوضحت المصادر أن هذا الملف يبقى من الصلاحيات الحصرية لمجلس الوزراء، ولا يُدار عبر التصريحات الإعلامية أو الضغوط السياسية، من دون أن تستبعد إعادة طرحه على طاولة مجلس الوزراء عندما تنضج الاتصالات وتصبح الحلول قابلة للبحث بعيدًا من الشعبوية والمزايدات.
أما وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، الذي رفض التعليق على تهديد قماطي، فقال “لا شك أن الإعلان الرئاسي الأميركي عن إعادة تسيير الرحلات الجوية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان يشكل محطة تاريخية تتجاوز قطاع الطيران. فهو يفتح الباب أمام إعادة وصل بلدينا بعد أكثر من أربعة عقود، ويحمل رسالة ثقة بلبنان وبالدولة اللبنانية وبالمسار الذي يقوده فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون.
كما أنه يعكس نظرة إيجابية إلى بيروت وإلى قدرتها على استعادة موقعها الطبيعي كمركز للتواصل والانفتاح، وهو ما ستكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد والسياحة والاستثمار، إضافة إلى تسهيل حركة اللبنانيين المنتشرين في الولايات المتحدة وتعزيز التواصل بينهم وبين وطنهم.
بطبيعة الحال، يشكل الإعلان نقطة الانطلاق، لكنه يحتاج إلى استكمال المسار الفني والتنظيمي من قبل الجهات المختصة في البلدين، إلى جانب تحديث اتفاقية النقل الجوي الثنائية، قبل أن تتخذ شركات الطيران قراراتها التشغيلية وفقاً لاعتبارات الجدوى الاقتصادية وحجم الطلب.
وقال رئيس لجنة الأشغال النيابية النائب سجيع عطية ان الدولة اللبنانية قطعت شوطًا مهمًا في تعزيز الإجراءات الأمنية داخل المطار، لافتًا إلى أن الجانب الأميركي لا يكتفي بتحديد الملاحظات، بل يساهم أيضًا في دعم المطارات التي يعتزم تشغيل رحلات إليها، من خلال تقديم المساعدة التقنية والتجهيزات اللازمة عند الحاجة.
وردًا على سؤال حول الإطار الزمني المتوقع لاستكمال هذه الإجراءات، أكد عطية أن لا مهل زمنية محددة حتى الآن، لأن الملف لا يزال في مرحلته التنفيذية، موضحًا أن الإعلان الحالي هو إعلان سياسي، فيما قد تستغرق الإجراءات التنفيذية أشهرًا، وربما فترة أطول، ريثما تُستكمل عمليات التقييم الفني والأمني واللوجستي، وتُنفذ جميع المتطلبات التي ستطلبها الجهات الأميركية.
وفي تعليقه على التهديدات التي أطلقها قماطي، والتي تحدث فيها عن إمكان منع هبوط أي طائرة في مطار بيروت، شدد عطية على أنه “لا يرى أن حزب الله لديه نية أو مصلحة في الإضرار بالمطار أو بقطاع الطيران المدني”، لافتًا إلى أن مثل هذه الملفات تُعالج بالحوار والتفاهم السياسي.
