بعد أن اصبح واقعا وحاجة ضرورية في ظل عجز الدولة “تجمع أصحاب المولدات الخاصة” يعد مشروعا لإنارة لبنان 24/24

بيروت – أحمد منصور
بعد أن بات وجود المولدات الخاصة “الإشتراك” أمرا واقعاً لا محال بفعل غياب وعجز الدولة ومؤسسة كهرباء لبنان في تأمين التيار الكهربائي منذ عشرات السنين، على الرغم من المبالغ الباهظة التي أنفقت على قطاع الكهرباء في لبنان، إلا أن الوعود لم تتحقق نحو تحسين انتاج هذا القطاع، فبقيت المشكلة “راوح مكانك”، ما عزز من وضع ومكانة “المولدات الخاصة”، لا سيما وانها تمكّنت من تأمين الكهرباء 24/24، في أحلك الظروف وأصعبها، وحتى مع ارتفاع اسعار النفط وتدهور الأوضاع الإقتصادية .
وأمام هذا الواقع، يسعى أصحاب المولدات الى شرعنة وجودهم، وهم لذلك يطالبون الدولة بتنظيم واقعهم، وسط تزايد الحاجة “لتيارهم”، مع تراجع التغذية بكهرباء الدولة، وهذا ما دفع “تجمع أصحاب المولدات الخاصة”، الى إعداد مشروع وخطة لتأمين التيار الكهربائي 24/24 في كل لبنان، حيث يحمل التجمع يحمل هذا المشروع لعرضه على الوزارات المعنية والحكومة، “للخروج من العتمة”، على حد تعبيره. .
وفي هذا المجال، أكد رئيس”تجمع المولدات الخاصة في لبنان” عبدو سعادة، لـ “الأنباء” على “أهمية التعاون والشراكة بين “التجمّع” والدولة لتأمين التيار الكهربائي 24/24 للناس، والعمل على تخفيض كلفة فاتورة الكهرباء، وتوفير الهدر على الخزينة اللبنانية”، مشدداً على “التمسك بالدولة والعمل تحت سقف القانون، وقال :” نحن لسنا مكان الدولة، ولكن نسد عجزها لناحية تأمين التيار الكهربائي” .
وأشار الى أن “التجمع لطالما مد يده الى وزارتي الطاقة والاقتصاد ولمؤسسة كهرباء لبنان، بهدف تنظيم الشراكة بينه وبين القطاع العام، خصوصا لجهة تأمين المازوت لأصحاب المولدات بأسعار مخفضة ومدروسة، وان تقوم الدولة بشراء الطاقة من المولدات الخاصة وتوزعها على اللبنانيين بالسعر المناسب .”
ولفت سعادة الى “انه ضمن هذه الشراكة، يقوم أصحاب المولدات بموضوع الجباية وفق التسعيرة التي تضعها مؤسسة كهرباء لبنان ووزارة الطاقة، مؤسسة كهرباء لبنان”، كون أصحاب المولدات يقومون بالجباية بنسبة 95%، وهذا يسهم في تغذية خزينة الدولة بالأموال، لا سيما وان جباية مؤسسة الكهرباء لا تتجاوز الـ 40 بالمئة .”
واعلن سعادة “ان أصحاب المولدات يمدون يدهم للتعاون والتنسيق مع الوزارات الاخرى”، داعيا الحكومة الى “تنظيم هذا القطاع الذي بات واقعا ولا يمكن الإستغناء عنه، وتطبيق القانون ومعاقبة المخالفين “.
واكد انه أجرى بالأمس اتصالا هاتفيا مع وزير الاقتصاد، وكانت لأجواء ايجابية جدا ..
وأعاد بالذاكرة الى أن “قطاع المولدات الخاصة نشأ نتيجة عجز الدولة عن تأمين الكهرباء بصورة طبيعية للمواطنين، وانه بسبب عجز مؤسسة كهرباء لبنان عن ان تكون المصدر الرئيسي للطاقة لكل اللبنانيين، فإن قطاع المولدات أصبح المصدر المكمل لدور هذه المؤسسة، ليصبح لاحقا المصدر الأساسي للطاقة، واصبح دور مؤسسة كهرباء لبنان ثانويا ومنعدم في بعض الأحيان، ما اضطر اصحاب المولدات لتأمين الكهرباء لفترات طويلة 24/24 للبنانيين”.
وإعتبر سعادة “ان فرض أي ضريبة من وزارة المالية على تسعيرة وزارة الطاقة توقع اصحاب المولدات بعجز وخسائر جديدة، إستنادا الى تصريحات مستشار وزير الطاقة السابق الدكتور خالد نخلة الذي كان هو المسؤول عن إصدار التسعيرة كل أول شهر، وهو اكد في عدة تصريحات له، ان التسعيرة الحالية على المولدات الخاصة لا تستطيع أن تتحمل أي ضريبة، متمنيا من وزارة المالية التريث في فرض أي ضريبة ريثما يتم التوافق مع الوزارات المعنية بخصوص التسعيرة “.
وختم ” نحن ساهمنا في إنارة لبنان، حيث قمنا بإنارة الشوارع والكنائس والمساجد والساحات وجميع دور العبادة، وخلال فترة “كورونا” قمنا بواجبنا تجاه اهلنا، ولم نتركهم للقدر، وخصوصا المرضى الذين تنشقوا أوكسجين الحياة من المولدات الخاصة..”
من جهته، أثنى رئيس بلدية مزبود وهو صاحب لعدد من المولدات مروان شحادة ” على مشروع التجمع والأفكار التي يطرحها لإنارة لبنان .
وتوقف شحادة عند تسعيرة وزارة الطاقة، معتبرا “انها مجحفة بحقنا، فنحن نتكبد مصاريف كبيرة، كالصيانة وأسعار الزيوت والمازوت، فمنذ اكثر من ثلاثين عاما في هذا المضمار ونسد عجز الدولة ونقدم خدمات ضرورية للمواطن”.
وأضاف “نحن وخلال الازمة المالية تكبدنا خسائر كبيرة ولم نقطع الكهرباء عن المواطنين، لا بل استمرينا على الرغم من ارتفاع اسعار المحروقات، والبعض منّا باع مولداته ليتمكن من شراء المازوت” .
وقال:”نحن نعتبر أنفسنا أنقذنا الناس خلال تقاعس الدولة وغيابها، وفي نفس الوقت نحن على استعداد للتعاون مع وزارة الطاقة، ولكن لا تظلمنا، نحن قمنا بإنارة الشوارع في بلدتنا مزبود وبقية الزملاء في المناطق الأخرى أخذوا المبادرة وقاموا بإنارة ساحات وشوارع البلدات، ما عكس إرتياحا وإطمئناناً لدى المواطنين، حيث أعدنا الحياة للشوارع، فباتت مراقبة بالكاميرات ويحسب لها الف حساب، بعد ان اصبحت مكشوفة من السرقات، وقد لمسنا فرقا كبيرا في ذلك”.
وأكد شحادة ان جميع الخطوات التي تقوم بها، تتم بالتعاون والتنسيق مع القوى الأمنية”، لافتا الى “وجود شرطة ليلية تجوب شوارع البلدة.. ”
من جهته، تمنى صاحب مولدات ٱخر في بلدة برجا وائل سعد، “ان ينطلق مشروع “التجمع” فتحل معه مشكلة انقطاع الكهرباء “.
ورأى في تسعيرة وزارة الطاقة 65 سنتا للكيلو الواحد، “ظالمة بحقنا”، وقال:”هناك تكاليف كبيرة وخسائر، فنحن في قرية، فهناك من لا يسدد ومن يتأخر ومن لا يملك الإمكانات لدفع الفواتير، لذلك نطالب بلجنة للإطلاع عن كثب بمجمل أوضاع هذا القطاع بشكل علمي ومدروس ” .
واعتبر “ان تسعيرة وزارة الطاقة تضعنا على الحافة دون أي أرباح، وهي تعني ان لا امكانية للصيانة واصلاح أي عطل، إذ لم يتركوا لنا هامشا للربح .”
وأكد انه “يتم إنارة شوارع البلدة من المولدات الخاصة خلال فترة انقطاع التيار من مؤسسة كهرباء لبنان.”
وختم ” صحيح اننا قد نكون حققناه بعض الأرباح، لكن اليوم لدينا معاناة ونفقات كبيرة، خصوصا في ظل ارتفاع اسعار المحروقات .
