جلسة تشريعية مرتقبة الاسبوع المقبل و”المواجهة السياسية” انطلقت

علم ان رئيس المجلس النيابي نبيه بري يعتزم الدعوة إلى جلسة تشريعية الأسبوع المقبل لاستكمال جدول أعمال الجلسة الماضية التي لم تنعقد بسبب “تطيير النصاب”، كما يتجه الرئيس بري إلى إحالة مشروع قانون الحكومة لتعديل قانون الانتخاب إلى اللجان النيابية لدرسه.
وكتب عباس صباغ في” النهار”: لم تعرف العلاقة بين رئيس الحكومة نواف سلام والثنائي “أمل” و”حزب الله” الاستقرار الطويل على الرغم من بعض المجاملات. فهل التصويت الأخير للحكومة على مشروع قانون الانتخابات يمثل قمة “المواجهة السياسية” التي أعلن عنها الثنائي؟
كان الثنائي “أمل” و”حزب الله” يراهن على تظهير صيغة توافقية خرجت بها اللجنة الوزارية التي درست اقتراحي وزارتي الخارجية والداخلية. بيد أن رياح الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء سارت على خلاف ذلك، ووصلت الأمور إلى تغليب وجة نظر الأكثرية على الرغم من المحاولة الاستيعابية للرئيس العماد جوزاف عون. امتعاض الثنائي الشيعي من طريقة تعامل الحكومة مع ملف إعادة الإعمار لم يعد سراً، من خلال مطالبة الحكومة بإجراءات عملية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وعدم الاكتفاء بتكرار مواقفها التي لا تُترجم عملياً.
إلا أن اللجوء إلى التصويت للمرة الرابعة خلال أربعة أشهر، دفع الثنائي إلى رفع الصوت مجدداً معلناً مواجهة المرحلة الجديدة سياسياً بعدما اعتبر أن الحكومة تنحاز إلى فريق سياسي على حساب فريق آخر، حتى إن كانت النتيجة الإطاحة بمحددات وطنية. ووفق تلك المقاربة فإن الثنائي في صدد المواجهة بعدما كان الاعتقاد بأن ما زُعم عن تفاهم سبق التصويت في
الجلسة الأخيرة سيسلك طريقه وأن مرجعية رئاسية وعدت بامتناع وزيرين على الأقل من المحسوبين عليها بعدم التصويت على مشروع القانون ومع غياب وزيرين آخرين يسقط القرار، ولكن ما حصل كان مخالفاً لذلك الوعد كما يقول الثنائي ، والاتجاه واضح بتغليب رغبة فريق سياسي على فريق سياسي آخر.
ويبدو أن هناك وجهتي نظر لدى هذا الفريق في مقاربة الخطوات الواجب اتخاذها. ففيما يدفع قسم منه باتجاه السعي لصياغة تسوية معينة مع “الثنائي الشيعي”، تجنب مجلس النواب التعطيل الذي يؤثر على كل القوى دون استثناء، في ظل الضغوط الدولية التي يتعرض لها لبنان لاقرار جملة قوانين اصلاحية، وبخاصة تلك المرتبطة بالوضع المالي، يعتبر القسم الآخر وبخاصة نواب “التغيير” أنه يفترض خوض هذه المعركة حتى النهاية، من منطلق أن أصوات المغتربين بانتخابات عام 2022 أمنت فوز 12 نائبا من أصل 128، بينهم 6 نواب محسوبين على المجتمع المدني.
ويقول مصدر نيابي يؤيد وجهة النظر الثانية “أننا في مرحلة لا يجوز فيها الرضوخ وتقديم التنازلات، خاصة في ملف بهذه الأهمية قد يحسم دفة الأكثرية في مجلس 2026″، مضيفا لـ”الديار”: “الرمادية والمساومة في هذه المرحلة قاتلة… وما كان ممكنا في المرحلة الماضية نتيجة سطوة السلاح، لم يعد ممكنا اليوم. نحن اليوم في مخاض كبير نؤسس للبنان جديد، وبالتالي أيا كانت الأثمان التي يفترض دفعها، لا يمكن التراجع ولو قيد أنملة لضمان قيام الدولة التي نطمح لها”.
الا أن ما تريده هذه القوى وتتمناه شيء، وما يمكنها فعلا القيام به شيء آخر. اذ تقول مصادر معنية بالملف أن “احالة الرئيس بري مشروع القانون، الذي أعدته الحكومة الى اللجنة المختصة، صلاحية يتيحها له النظام الداخلي للمجلس، الذي لا يشترط على الاطلاق ادراج مشاريع القوانين التي ترسلها الحكومة مباشرة على جدول أعمال الهيئة العامة”
وتضيف المصادر : “جُلّ ما تستطيع أن تقوم به هذه القوى، هو مواصلة مقاطعة جلسات مجلس النواب، وبالتالي منع عقد جلسات تشريعية، الا أنها بذلك تهدد بتطيير قروض البنك الدولي، وأبرزها قرض ال250 مليون دولار لإطلاق جهود التعافي وإعادة الإعمار في المناطق المتضررة من الحرب الأخيرة”. وتشير المصادر الى أن “هذه القوى وفي حال قررت سلوك هذا المسار، فإنها ستثبّت حق أي فريق في استخدام ورقة تعطيل النصاب، وهو ما كانوا ينتقدونه بشدة خلال مرحلة الشغور الرئاسي”.
بالمقابل، يبدو “الثنائي الشيعي” حاسما بخوض معركة الاطاحة بانتخاب المغتربين بالخارج، فرغم اعلانه التمسك بالقانون الحالي، أي بتصويت المغتربين ل6 نواب حصرا يمثلون الاغتراب، الا أن أكثر من نائب من هذا الفريق قال صراحة في مجالسه الخاصة، أن الأمثل في هذه المرحلة دعوة المغتربين للتصويت داخل لبنان، لأن خلاف ذلك يعني مزيدا من التضييق على المقاومة، وسعي واضح لخرق التمثيل الشيعي من قبل معارضي حزب الله وحركة “أمل”.
بالمحصلة، يهدد ملف تصويت المغتربين بمعركة سياسية، ستكون أشبه بمعركة كسر عضم، تهدد بادخال البلد مجددا بنفق التعطيل، الذي قد لا ينحصر بالعمل التشريعي، انما يشمل عمل الحكومة والعهد ككل، وصولا للاطاحةبالانتخابات النيابية.