سياسة

أزمة النزوح تتفاقم… والتحذيرات تتصاعد

كتبت صحيفة “الديار”: باتت مختلف القوى، سواء في الداخل اللبناني أو على المستويين الإقليمي والدولي، تستعد لاحتمال حرب طويلة الأمد. فمع إعلان الحرس الثوري الإيراني استعداده للقتال لستة أشهر على الأقل، وتقدير إسرائيل ان «إكمال المهمّة ضدّ إيران سيحتاج لأسابيع»، بدأت هذه القوى بإعادة حساباتها بما يضمن كفاية مخزونها من الصواريخ والعتاد القتالي لأطول فترة ممكنة.

وبخلاف ما كانت تتوقعه تل أبيب وواشنطن، من أن تؤدي الضربات المكثفة والواسعة على إيران وحزب الله إلى دفعهما نحو الاستسلام خلال أيام، تفاجأتا بحجم القدرات القتالية لدى الطرفين، وبمسارعة إيران إلى استخدام أوراقها كافة، ولا سيما عبر استهداف القواعد الأميركية في الخليج. وهو ما أدى إلى إسقاط كثير من الخطط التي كانت موضوعة سلفاً، وأجبر الطرفين على إعادة صياغة خطط جديدة للتعامل مع الواقع الميداني المستجد.

مخاوف من انفجار اجتماعي

لكن وإذا كان نفس العسكريين والقوى المعنية بالقتال طويلا، فإن نفس الناس وبخاصة في الداخل اللبناني لا يبدو كذلك، مع تعاظم أزمة النزوح وإعلان وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد بالأمس أن عدد النازحين المسجلين تجاوز النصف مليون، ما يعني أن العدد الإجمالي يفوق ذلك بكثير.

وتخشى مصادر رسمية لبنانية من استمرار حركة النزوح بالوتيرة نفسها، ولا سيما باتجاه مناطق باتت محددة ومعروفة. وتشير هذه المصادر إلى أن «القلق يتعاظم في ظل ما يُتداول عن نية إسرائيلية بتوسيع العمليات في البقاع، ما قد يرافقه إصدار إنذارات لإخلاءات واسعة» مرجحة في حديث لـ«الديار» أن يندرج ذلك في إطار «خطة إسرائيلية لزيادة الضغط على البيئات الحاضنة، بما قد يفضي إلى إشكالات داخلية، وربما لاحقاً إلى مواجهات داخلية، وصولاً إلى خطر الانزلاق نحو حرب أهلية، وهو سيناريو تعتبره إسرائيل مثالياً».

استهداف ايرانيين

وتشكّل ورقة الضغط على البيئات الحاضنة إحدى الأدوات الأساسية التي تستخدمها إسرائيل في هذه المرحلة من القتال. فاستهدافها فنادق في مناطق تُعد نسبياً آمنة يفاقم منسوب الاحتقان والتوتر، في ظل تزايد امتناع كثيرين عن استقبال نازحين شيعة في مناطقهم خشية أن تتحول إلى أهداف محتملة. وفي موازاة ذلك، بدا واضحاً أن تل أبيب تركز راهنا وبشكل أساسي على ملاحقة مسؤولين في الحرس الثوري وآخرين إيرانيين يتوارون في لبنان، ولا سيما بعد الإنذارات المتتالية التي وجّهتها إليهم. فاستهدافها غرفة في فندق «رامادا» في منطقة الروشة فجر الأحد بعد ثلاثة أيام على ضربة مشابهة في فندق «كومفورت» في منطقة الحازمية، فاقم المخاوف من عدم وجود خطوط أو مناطق حمراء تلتزم عدم قصفها.

وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، الأحد، أن حصيلة الغارة على «رامادا» ارتفعت إلى أربعة قتلى بعد وفاة أحد الجرحى متأثراً بإصاباته البالغة، فيما بلغ عدد الجرحى عشرة أشخاص بعد تسجيل إصابات إضافية. وادعى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أنه تم في الروشة مهاجمة «قادة مركزيين في (فيلق لبنان) التابع لـ(فيلق القدس) في (الحرس الثوري) الإيراني كانوا يعملون في بيروت». وذكرت «هيئة البث الإسرائيلية» أن الغارة «استهدفت غرفة في الفندق كان يقيم فيها خمسة مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى من (فيلق القدس) التابع لـ(الحرس الثوري)، بينهم عناصر استخبارات ومسؤولون ماليون».

في هذا الوقت، لفت ما أعلنه مسؤول لبناني عبر وكالة الصحافة الفرنسية عن إجلاء «117 إيرانياً، بينهم دبلوماسيون وعاملون في السفارة، على متن طائرة روسية غادرت بيروت في ساعات ليل السبت- الأحد»، بعد أيام من قرار للحكومة اللبنانية بمنع أنشطة «الحرس الثوري» الإيراني في لبنان.

الهجوم على الجيش

وفي موازاة ذلك، أثارت تصريحات عدد من النواب المستقلين والتغييريين، التي هاجمت قائد الجيش واتهمته بعدم تنفيذ التعليمات السياسية الصادرة عن الحكومة لجهة منع نشاطات حزب الله العسكرية، الخشية من انزلاق البلد سريعا باتجاه مواجهة داخلية.

وتكتسب هذه التصريحات حساسية إضافية لأنها تأتي بعد مواقف حادة أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى جانب مسؤولين أميركيين، اعتبروا فيها أن الجيش اللبناني لا ينفّذ ما هو مطلوب منه، ولوّحوا باستهداف بنى تحتية رسمية لبنانية في حال عدم تحركه. وفي المقابل، بدا واضحاً من المواقف التي أطلقها قائد الجيش العماد رودولف هيكل عقب اجتماعه بأركان القيادة وقادة الوحدات والأفواج العملانية مؤخرا أنه ليس في صدد الدخول في مواجهة مباشرة مع عناصر حزب الله.

وتعتبر مصادر معنية بالملف أن «ما يجري يندرج في إطار محاولة إسرائيلية ـ أميركية لإحراج الدولة اللبنانية أكثر، وكأنه لم يعد كافياً القرار الذي اتُّخذ بتموضع الجيش في المناطق الحدودية، ولا التزامه بعدم الانجرار إلى مواجهة مع الجيش الإسرائيلي الذي يواصل خروقاته وتوغلاته، بل بات يُطالَب اليوم بمواجهة عناصر حزب الله الذين يتصدّون للهجمات الإسرائيلية على الحدود».

وتحذّر المصادر في حديث لـ»الديار» من أن «ما يحصل يشبه إشعال فتيل قد يهدد بإشعال البلد بأكمله»، مشددة على أن «التعامل مع هذا الملف لا يمكن أن يتم بخفة أو تبسيط»، وعلى أن رئيس الجمهورية جوزيف عون «يدرك تماماً حساسية هذا المسار وخطورته».

توتر العلاقات مع قبرص

وكان لافتا يوم أمس اعلان وزير الخارجيّة القبرصيّ كونستانتينوس كومبوس أن المسيّرات التي استهدفت قواعد بريطانيّة في قبرص انطلقت من لبنان. ما استدعى تحرك وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي سريعا مرسلا رسالةً نصيةً إلى نظيره القبرصي، أعرب فيها عن إدانته الشديدة للهجمات التي استهدفت قواعد عسكرية بريطانية في قبرص مؤكدا أن «هذه الأعمال لا تمثّل لبنان دولةً وشعباً وقيماً»، مشدداً على أن بلاده لن تكون منصةً لتنفيذ أجندات خارجية»، وداعياً أصدقاءه القبارصة إلى «عدم الخلط بين الدولة اللبنانية وبين الجهات التي تعمل خارج سلطتها وإطارها القانوني».

وكشفت مصادر رسمية لبنانية لـ»الديار» عن «سلسلة خطوات ومواقف سيتم اتخاذها لمنع تدهور العلاقات اللبنانية- القبرصية ومعها علاقات لبنان مع الدول الأوروبية».

التمديد محسوم.. ماذا عن المهلة؟

وفي موازاة كل ذلك، تتجه الأنظار إلى جلسة مجلس النواب اليوم، حيث يُفترض أن يتم خلالها تمديد ولاية المجلس. ورغم الأجواء التي أشيعت عن وجود أكثرية ستصوت للتمديد للمجلس لعامين، اعتبرت مصادر «القوات» أن «هناك من يروج لهكذا جو وهو غير موجود»، لافتة الى أن «البونتاج الذي أجريناه يؤكد ألا أكثرية ستصوت مع الاقتراح». وأضافت في حديث لـ«الديار»:»نحن نواصل جهودنا لجمع الاصوات لتمرير التمديد لـ6 أشهر قابلة للتمديد في حال استمرار الحرب، علما أننا على يقين أنها ستنتهي خلال أسابيع معدودة».

التطورات الميدانية

في هذا الوقت وبالعودة إلى التطورات الميدانية، واصلت إسرائيل غاراتها ومجازرها يوم أمس الذي شهد استشهاد قرابة الـ80 شخصا في مختلف المناطق اللبنانية. وفيما أعلن الجيش الإسرائيلي مهاجمة أكثر من 100 هدف في لبنان الأحد بينها مقرات لقوة الرضوان في بيروت، أفادت الوكالة الوطنية للاعلام عن ارتكاب «العدو الاسرائيلي مجزرة فجر الأحد من خلال استهدافه مبنى مؤلف من 3 طوابق في بلدة صير الغربية في قضاء النبطية، مما ادى الى تدميره بالكامل واستشهاد نحو 19 مواطنا معظهم من النساء والاطفال.

في وقت كثف حزب الله عملياته باتجاه الأراضي المحتلة معلنا عن تنفيذ أكثر من 12 عملية عسكرية الأحد ضد مواقع وقواعد إسرائيلية، إضافة إلى خوضه اشتباكات ميدانية على الحدود الجنوبية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى