سياسة

ما الذي يُواجهه قائد الجيش خلف الكواليس؟

كتب كمال ذبيان – الديار

منذ ان اعلن قائد الجيش العماد رودولف هيكل بأن “إسرائيل” عدو، وضعته الادارة الاميركية على أنه شخص غير مرغوب به على رأس المؤسسة العسكرية، لخطأ واحد ارتكبه بأنه عبر عن العقيدة القتالية للجيش، الذي له شهداء بمواجهة العدو الاسرائيلي.

وتسبب موقف العماد هيكل الوطني بمنع او عرقلة زيارته الى اميركا في تشرين الثاني الماضي، بعد أن جرى “بخ السم”عليه من اطراف سياسية في لبنان، بأنه لا يقوم بمهامه “بنزع سلاح” حزب الله، ويتطلى وراء سرديات غير مقبولة، وهو ما اشتكى منه رئيس الجمهورية جوزاف عون، عندما تحدث عن “الدباسين” لدى الادارة الاميركية من اللبنانيين، كانوا يحرضون عليه بأنه يتباطأ في “نزع السلاح”، ويتحاور مع حزب الله عبر النائب محمد رعد.

وقائد الجيش يخضع للسلطة السياسية المتمثلة بالحكومة، التي اتخذت قراراً في 5 آب الماضي “بحصرية السلاح” بيدها وبقرار الحرب والسلم، ووضعت قيادة الجيش خطة تنفيذية على مراحل، وفي الوقت نفسه حذر العماد هيكل من انه لن يذهب الى الصدام مع حزب الله، وفق ما كشفت مصادر وزارية، لأنه لا يريد ان ينزلق لبنان الى حرب داخلية، وانقسام سياسي حول الجيش ودوره ومهامه، وسبق أن وقع في ذلك، الا ان وزراء طالبوه ان ينفذ القرار فقط دون تبريرات، وحصل نقاش حاد بينه وبين رئيس الحكومة نواف سلام.

ويذكر موقف العماد هيكل بما قام به الرئيس اميل لحود عندما كان قائدا للجيش، برفض قرار الحكومة برئاسة رفيق الحريري، بأن يصطدم بالمقاومة بعد حرب تموز 1993، واعتكف في منزله مهددا بالاستقالة، ودعم عودته النظام السوري السابق. فكان استخدام الجيش في الداخل اللبناني او الصراعات السياسية موضع خلاف بين القوى السياسية، فأول قائد للجيش فؤاد شهاب رفض التصدي “للثورة” الشعبية ضد الرئيس بشارة الخوري عام 1952، وهو ما فعله أثناء “ثورة” ضد الرئيس كميل شمعون عام 1958.

وفي العام 1973، واثر اغتيال العدو الاسرائيلي لثلاثة من قادة المقاومة الفلسطينية، في فردان – بيروت، طالب الرئيس صائب سلام باقالة قائد الجيش اسكندر غانم، ووقع الخلاف بينه وبين رئيس الجمهورية سليمان فرنجية، وتدحرجت الاوضاع نحو حرب أهلية، فرفضت القوى الوطنية والاسلامية زج الجيش بمواجهة المقاومة الفلسطينية، وكان اكثر المتشددين مرجعيات سياسية وروحية اسلامية، لا سيما من الطائفة السنية.

وهذا ما يطلب من العماد هيكل تنفيذه وزجه بمواجهة مع حزب الله ولن يفعلها، وفق المعلومات التي كشفت بأن قائد الجيش اكد انه يعمل لاحتواء السلاح شمال الليطاني، وهو يسير جنوبه بهدوء، لكن الاحتلال الاسرائيلي المستمر ومواصلة اعتداءاته لم يساعده على الانتشار الكامل، وكان ذلك قبل عودة حزب الله الى فتح الجبهة مع الكيان الصهيوني في 2 آذار الحالي وتصاعد الحرب.

من هنا، فان عدم ترتيب الزيارة الى اميركا والغائها، ثم حصولها، للاستماع من قائد الجيش عن نوع السلاح الذي يطلبه الجيش اللبناني لمواجهة حزب الله لا “الجيش الإسرائيلي”، وهو ما اكد عليه الموفد الاميركي توم براك، وفقا لقرار أميركي بأن يكون الجيش الاداة التي ستنهي وجود حزب الله العسكري في كل لبنان، والذي عليه الاتجاه لمفاوضات تصل الى سلام.

وامتنع قائد الجيش عن تنفيذه لحسابات اسرائيلية، لا سيما في فترة الحرب المدمرة، وهذا ما أغضب عضو الكونغرس الاميركي ليندسي غراهام، الذي ما ان استقبل قائد الجيش حتى أبلغه بأنه غير مرغوب به أميركيا، طالما لم يقم بنزع سلاح حزب الله ولو بالقوة والصدام معه.

وامام هذا الوضع الدقيق، بات قائد الجيش أمام موقف دقيق وخطير، لجهة تنفيذ قرار الحكومة، الذي صنف تنظيم حزب الله العسكري بأنه خارج عن الشرعية، ومعرض قانونياً للملاحقة والاعتقال ومصادرة سلاحه، فاذا لم يقم العماد هيكل بالمهمة، والذي نال ثناء الرئيس بري، فسيقال من منصبه، وهو طلب اميركي وفق ما كشفت المعلومات، على ان يؤتى بقائد جيش يقوم بذلك، وهذا قد يعرض لبنان لخطر فتنة داخلية، مع الانقسام السياسي الذي يتصاعد، ورد حزب الله عبر أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، ثم النائب محمد رعد على رئيس الحكومة وتلميحات على رئيس الجمهورية، الذي دعا الى التفاوض المباشر والاتجاه نحو السلام، الذي وصفه رعد بالاستسلام، وأن خيار حزب الله المقاومة.

فالتهديد الذي وجهه رئيس حكومة العدو الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير حربه الى الدولة اللبنانية، بأنه سيستمر بحربه على لبنان حتى ولو انتهت في ايران، قبل ان يكون حزب الله منزوع السلاح، ما يهدد الوحدة الداخلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى