هيفاء وهبي وطرح اغنية ” شو المطلوب ” التي لا تخلو من الألفاظ النابية …. ” تفة “
بين التكرار الفني والبحث عن “التريند”: قراءة نقدية في أغنية “شو المطلوب” لهيفاء وهبي
لطالما عوّدت الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي جمهورها على إثارة الجدل مع كل إصدار جديد، ليس بالضرورة لقيمة العمل الموسيقية، بل للتشويق والبهرجة البصرية التي ترافق أعمالها. وتأتي أغنية “شو المطلوب” لتكون حلقة جديدة في سلسلة الأعمال التي تثير تساؤلات حقيقية حول الجدوى الفنية للخيارات التي تقدمها النجمة اللبنانية في السنوات الأخيرة.
تدور الأغنية في فلك “المناكفة” والعتاب السطحي، وهو نمط استهلكته هيفاء كثيراً في السابق. الكلمات جاءت مباشرة، تفتقر إلى أي عمق شعري أو صور مبتكرة. يبدو النص وكأنه كُتب على عجل ليلائم إيقاعاً راقصاً فحسب، دون تقديم أي مضمون يعلق في ذاكرة المستمع أو يضيف لرصيدها الفني.
والموسيقياً، تعتمد “شو المطلوب” على إيقاع إلكتروني سريع ومكرر (Techno/Pop)، وهو قالب آمن تضمن فيه الأغنية تفاعلاً في الملاهي الليلية ومنصات التيك توك.
الأزمة هنا: غياب الهوية اللحنية؛ فاللحن لا يحمل جملة موسيقية طربية أو “قفلة” تطرب الأذن، بل يعتمد بالكامل على “الهوسة” الإيقاعية والتوزيع الرقمي الذي يخفي، كالعادة، ضعف الإمكانيات الصوتية من خلال الفلاتر و”الـAutotune”.
ولم تقدم هيفاء وهبي في هذه الأغنية أي جديد على مستوى الأداء التعبيري. اعتمدت على أسلوبها المعتاد القائم على “الدلع” والهمس أكثر من الغناء الحقيقي. هذا الأسلوب، وإن كان قد شكل ظاهرة في بداياتها، أصبح اليوم يبدو قديماً ومكرراً، خاصة مع ظهور جيل جديد من المغنيات الشابات اللواتي يقدمن الـ”Pop” العصري بذكاء أكبر.
أغنية “شو المطلوب” ليست سقطة فنية مدوية، ولكنها في الوقت نفسه ليست إنجازاً يُذكر. هي مجرد “منتج استهلاكي” مؤقت، صُنع ليعيش أسابيع قليلة على منصات التواصل الاجتماعي ثم يطويه النسيان.
يبدو أن هيفاء وهبي ما زالت تحصر نفسها في إطار “الديفا الاستعراضية” التي تخاف من التغيير والنضج الفني، والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: إذا كانت الأغنية تسأل “شو المطلوب؟”، فالجواب النظري هو: المطلوب عمل فني يحترم تاريخ هيفاء، ويقدم تجديداً حقيقياً يخرجها من عباءة التكرار.
مع محبتي لينا قاروط


