سياسة

غموض بعد الاعلان الاسرائيلي السيطرة على “علي الطاهر”: سيطرة فعلية أم حرب نفسيّة؟

يفتح إعلان العدو تحقيق ما وصفه بـ«السيطرة العملياتية» على مرتفعات علي الطاهر مرحلة جديدة في جنوب لبنان، تتجاوز مصير الموقع نفسه إلى ما قد يليه عسكرياً، وتأثير التطور ميدانياً في المفاوضات المقبلة.

وبحسب الرواية الإسرائيلية، أُخلي مقاتلو “حزب الله” من مسارين تحت الأرض، وقُتل بعضهم فيما غادر آخرون المنطقة.

وكتبت «الأخبار» : ما في باطن تلّة علي الطاهر، بحسب المعلومات، ليس منشأة واحدة يمكن اعتبار الوصول إليها سيطرةً على كامل البنية الموجودة هناك، كما يزعم العدو، ولا مغارةً لها مدخل ونهاية. تحت التلة، وفقاً للمعلومات، منظومة من المنشآت، تتصل ببعضها وتنفصل عنها بصورة مرنة. ولذلك، فإن وصول قوات العدو إلى إحدى هذه المنشآت، أو حتى إلى عدد منها، لا يعني بالضرورة قدرتها على الوصول إلى المنشآت الأخرى.

هذه الطبيعة هي التي تضع أيضاً رواية العدو عن خروج عدد كبير من المقاتلين من إحدى المنشآت في سياق مختلف عن ادعاء صورة «النصر الإسرائيلي المطلق».

فالمقاتل الذي يخرج من منشأة تحت الحصار يعرف كيفية العودة والتحرك ضمن منظومة المنشآت المنتشرة في التلة، ولا يعني خروجه من نقطة بعينها انتهاء وجود المقاومة في المنظومة كلها. لذا، القصة في علي الطاهر لم تبدأ مع إعلان العدو الأخير.

أثناء الحرب، كانت المنشآت في التلّال تضم أفراداً وقيادات وأجهزة كمبيوتر وأسلحة. وفي ذلك الوقت، كانت المقاومة تتحسّب للاندفاعة الهجومية الإسرائيلية التي وصلت إلى أطراف علي الطاهر، مع احتمال امتدادها باتجاه مدينة النبطية. وهناك، جرى صدّ الهجوم بصورة كاسحة. وتقول المعلومات إن «سرية كاملة من جنود العدو أصيبت خلال المواجهة، وسقط أفرادها بين قتيل وجريح».

وكان ذلك الهجوم الأول الذي وصفه رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو بأنه «هجوم إجرامي على جنودنا». ولم تتوقف المواجهات عنده، إذ تلت ذلك عمليات تسلل واشتباكات متكررة على التلة. وفي مجمل هذه المواجهات، تفيد المعلومات بأن خسائر العدو بلغت أضعاف ما قدّمته المقاومة من تضحيات في علي الطاهر. وهنا أيضاً تتعارض الأرقام مع الرواية التي يقدّمها العدو اليوم.

إسرائيل تقول إنها قتلت عشرات المقاومين في المنطقة. لكن، وفقاً لمعلومات «الأخبار»، ارتقى شهيدان فقط، في مقابل سقوط عشرات الجنود الإسرائيليين بين قتيل وجريح.

وأبعد من المعركة للسيطرة على منشأة أو تلة، تضع التطورات في علي الطاهر مسألة القضم الإسرائيلي المستمر للأرض في الواجهة. فما يجري هناك لا ينفصل، وفق هذه القراءة، عن مّا يجري في المنصوري وحاريص وغيرها من المناطق التي تتعرض لعمليات قضم متواصلة.

بالتالي، فمعالجة هذا المسار لا تتعلق بتلّة علي الطاهر وحدها، بل بإعادة تفعيل استراتيجية العمل المشترك بين لبنان وقوى محور المقاومة؛ وهي الاستراتيجية التي دخلت المقاومة الحرب على أساسها، قبل أن تستفيد الولايات المتحدة وإسرائيل من السلطة السياسية في لبنان، واندفاعها نحو تصفية المقاومة سياسياً لفصل المسارات.

وكتبت” الديار”: تمثل الحرب النفسية «السلاح الاسرائيلي» الجديد في المعارك الاخيرة في جنوب لبنان على بيئة المقاومة وحلفائها، ومادة لاستخدامها داخليا ضد حزب الله، وتحميله مسؤولية الخسائر، نتيجة عدم تسليم تلة علي الطاهر للجيش اللبناني.

ويؤكد متابعون ميدانيون ان اعلان «اسرائيل» سيطرتها العملانية على علي الطاهر وتكبير هذا الانجاز، يندرج ايضا في اطار «الحرب النفسية الاسرائيلية»، التي تشنها على المقاومة وبيئتها، ورسالة الى «الداخل الاسرائيلي» على أبواب الانتخابات، فيما الوقائع الميدانية تؤكد عدم قدرة «الجيش الاسرائيلي» على التمركز الدائم في تلال علي الطاهر، واقصى ما يقوم به تكثيف عمليات الاستطلاع، مقابل استمرار المقاومة بعملياتها عبر المسيرات، بانتظار ساعة الصفر الموعودة قريبا، عبر الخلايا النائمة للمقاومة وراء خطوط «الجيش الاسرائيلي».

واللافت، ان «الراوية الاسرائيلية» للسيطرة على علي الطاهر غير دقيقة ومبهمة، بعد اعلان جيش العدو عن سلسلة غارات عصر امس بالبراميل المتفجرة على التلة، فيما التزم حزب الله سياسة الصمت البناء، ولم يعلق على «الراوية الاسرائيلية»، لكن النائب في كتلة المقاومة ايهاب حمادة نفى كل التسريبات عن لقاءات مباشرة وغير مباشرة، او عبر اصدقاء مشتركين بين حزب الله والسفير الاميركي، قبل سفره الى «اسرائيل».

وكتبت” النهار”:  على رغم بقاء نسبة من الشكوك العسكرية والإعلامية في السيطرة الإسرائيلية  الكلية على تلال علي الطاهر في انتظار إثباتات قاطعة لهذا التطور ، بدا واضحا ان هذه السيطرة صارت شبه مؤكدة على الأرض بدليل تقليل “حزب الله ” من الأهمية الاستراتيجية لإحدى ابرز قواعده اطلاقا في الجنوب وخسارته لها وإقراره بإخلائها وسط تشكيكه بالسيطرة الإسرائيلية الكاملة عليها  علما انها أصبحت بحكم الساقطة عسكريا تحت السيطرة الإسرائيلية بفعل خطة قضم متدرجة ميدانية طويلة الأمد نفذها الجيش الإسرائيلي ومكنته من احكام السيطرة على هذا الموقع الاستراتيجي وضمه إلى المنطقة الصفراء المحتلة في جنوب لبنان .

وإذ طغى هذا التطور على مجمل المشهد الميداني والديبلوماسي مثيرا الكثير من التساؤلات حيال ما بعد سيطرة إسرائيل على علي الطاهر واستبعاد معركة حربية جديدة في الجنوب اقله في المدى المنظور ، برز بقوة الدور الأميركي كرافعة جوهرية وأحادية يمكنها التحكم بالتطورات المتصلة بوضع لبنان بدليل ان مجمل المؤشرات تنحو في اتجاه ترجيح تأثير أميركي حاسم حال دون اندلاع معركة حول علي الطاهر تكون مثيرة للمخاوف من تداعيات أوسع من الجنوب. كما ان الدور الأميركي الفعال المباشر برز بقوة في الاختراق الذي تحقق في ملف الاسرى مع افراج إسرائيل عن خمسة أسرى وإعادتهم إلى لبنان عبر الصليب الأحمر الدولي.

وكتبت” نداء الوطن”: جاء سقوط تلّة “علي الطاهر” ليفضح، مرة جديدة، عورات المنظومة العسكرية والسياسية والإعلامية لـ”حزب الله”، وينسف ادعاءاتها بالحماية والردع والتحرير. وكشفت الهزيمة في “علي الطاهر” أن “الميليشيا” مستعدة لأن تخسر مواقعها واحدًا تلو الآخر أمام الجيش الإسرائيلي، بدل أن تسلّمها إلى الدولة اللبنانية وتضع في يدها أوراق قوة يمكن استثمارها على طاولة المفاوضات.

وفي هذا السياق، أشار مصدر رسمي إلى أن ما حصل يدعو إلى الاستغراب، إذ إن إيران و”حزب الله” كانا يرفعان السقوف إلى الحد الأقصى، لكن ما إن سقطت التلة حتى اختفى صوتهما، وكأنهما سلّما بالأمر الواقع.

وأضاف المصدر أن إسرائيل تفرض احتلالا جديدًا لأراضٍ لبنانية كان من المفترض تفاديه، مرجّحًا أن تدخل تل أبيب التلة ومحيطها ضمن المفاوضات. ولفت إلى أن كل المؤشرات والتصريحات تدل على أنها لن تنسحب منها بسهولة، نظرًا إلى أهميتها الاستراتيجية وقربها من المستوطنات.

واعلن وزير الدفاع الاسرائيلي ان «السيطرة على علي الطاهر تمثل نهاية استكمال المنطقة الامنية في جنوب لبنان، مجددا موقفه بان «اسرائيل لن تنسحب من المنطقة الامنية، قبل تسليم حزب الله سلاحه». كما اكد رئيس اركان جيش الاحتلال السيطرة على علي الطاهر والبدء بتفجير الإنفاق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى