لبنان اليوم أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة: هل من نتائج ملموسة ؟

كتبت دوللي بشعلاني في” الديار”: يرى البعض أن رئيس الحكومة نواف سلام قد لا يُحقّق من خلال لقاءاته الديبلوماسية والسياسية مع كبار القادة والمسؤولين العرب والدوليين في نيويورك، نتائج فورية، غير أن ما يقوم به من حشد دولي لإعادة لبنان إلى محيطه العربي والعالم، واستعادة الثقة، يحتاج، بحسب مصادر سياسية مقربة، إلى بعض الوقت لتظهر ثماره، نظراً لارتباط جزء كبير من هذه الملفات بالتفاهمات الإقليمية والدولية.
أما المحطة الأهم بعد نيويورك، فستكون في واشنطن التي سينتقل إليها سلام في 28 أيلول الجاري ويلتقي خلالها بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للبحث في ملفات الجنوب، وفي مصير المفاوضات و«اليونيفيل» ودعم الجيش. كما يلتقي بمسؤولين في صندوق النقد الدولي لبحث الملفات المالية والإصلاحية، فضلاً عن إمكانية طرح ملف دعم الجيش بعد اجتماع باريس.
وتلفت المصادر نفسها إلى أن سلام سيحاول تحقيق نتيجة إيجابية من خلال لقائه بروبيو، سيما وأنّه يسعى إلى محاولة التوصل إلى وقف الحرب واستبدال «اليونيفيل» بقوة بديلة (عربية أو أوروبية) تحت مظلة الأمم المتحدة، رغم صعوبة هذا الأمر في ظل الرفض «الإسرائيلي» . فلبنان سيُحذّر من مخاطر بقاء السيطرة العملياتية للقوات «الإسرائيلية» على القرى الجنوبية، وفي المناطق المجاورة، ما يعيق إعادة الإعمار وعودة السكان وانتشار الجيش على كامل أراضيه. كما سيؤكد على إقرار الفجوة المالية ومواصلة حكومته للإصلاحات المطلوبة تمهيداً للإتفاق مع صندوق النقد الدولي.
وكتبت أمل شموني في” نداء الوطن”: وصل لبنان إلى نيويورك هذا العام مع حكومة تسعى للعودة إلى المنظومة الدبلوماسية والاقتصادية للعالم العربي.
فهل سيتمكن من الانتقال من الهامش إلى قلب المنطقة؟ تقول مصادر أميركية مطلعة على الملف اللبناني إن أبرز رموز هذا التحوّل هو مشاركة رئيس الوزراء نواف سلام في اجتماع رفيع المستوى لمجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وقد جمع اللقاء قادة الخليج ودولا إقليمية رئيسية للبحث في النظام بعد الحرب، والأمن، والاستثمار، ومواجهة النفوذ الإيراني المُهدد للاستقرار. ولم يكن سلام مجرد متفرج: فقد أشارت مشاركته إلى أن لبنان، وللمرّة الأولى منذ سنوات، يُؤخذ بعين الاعتبار الانضمام إلى نقاش إقليمي يركّز بشكل متزايد على سلطة الدولة والتكامل الاقتصادي، وليس فقط على إدارة الأزمات المتواصلة.
ويقول مسؤول أميركي لـ”نداء الوطن” إن أحداث هذا الأسبوع كشفت أن الجواب سيعتمد على قدرة لبنان على تحويل هذا الاحتواء الدبلوماسي إلى تغيير داخلي “يطيح بالنظام السياسي والعسكري الذي فرضه حزب الله على مدى عقود، والذي جعل الدولة اللبنانية رهينة وضعيفة أمام النفوذ الخارجي، خصوصًا الإيراني”.
وقال دبلوماسي أميركي إنه يجب النظر إلى علاقة لبنان مع الخليج كمرتكز استراتيجي، لا فقط كمصدر للتحويلات أو الإعمار. فدول الخليج تملك الموارد والشبكات اللازمة لدعم تعافي لبنان. لكن المشاركة الخليجية مشروطة بواقع أمني: لا دولة خليجية ستستثمر في بلد تتحكم في قراراته الاستراتيجية ميليشيا موالية لإيران. وشدد الدبلوماسي على أن “المسألة ليست طائفية، بل تتعلق بقدرة الدولة اللبنانية على احتكار قرار الحرب والسلم”.
وكتبت كلارا جحا في” نداء الوطن”: قوة “اليونيفيل” التي وصلت جنوب لبنان في 23 آذار 1978، تنفيذًا للقرارين 425 و426، إلى أرضٍ تحت الاحتلال الإسرائيلي، تستعدّ للمغادرة على وقع الاحتلال، وكأن تاريخًا لم يمرّ، تاركةً السؤال الأكثر إلحاحًا: من سيتسلّم الأرض بعد رحيلها؟
تؤكد مصادر دبلوماسية أميركية لـ”نداء الوطن” أن الإدارة الأميركية أبلغت الجانب اللبناني على هامش الاجتماعات في نيويورك رسالة مباشرة وواضحة مفادها: “توقفوا عن المطالبة بتمديد مهام اليونيفل، لن يحدث ذلك، إبحثوا عن البديل”. وبحسب هذه المصادر، بدأ رئيس الحكومة نوّاف سلام المطالبة بتأليف قوة أوروبية دولية بديلة عن اليونيفل، فيما تعمل كلٌ من فرنسا وايطاليا على صيغة بديلة للقوّات الأمميّة، إلاّ أن ذلك غير محسوم نظراً لأن الموقف الأميركي والاسرائيليّ من الجانب الفرنسي لم يتغيّر، والفيتو الأميركي ما زال قائماً على كلٍ من فرنسا وإسبانيا، واللافت، بحسب المصادر الدبلوماسية الأميركية، أنّ سلام يتجنّب، بناءً على طلب أميركي، لقاء المسؤولين الفرنسيين في نيويورك، خشية أن يؤثّر ذلك في علاقته مع الأميركيين.
كما تؤكد معلومات “نداء الوطن” أن أميركا ستكون في صلب مرحلة ما بعد “اليونيفيل”، والمفاوضات اللبنانية-الاسرائيليّة هي التي ستحسم صورة القوّة البديلة.