الجنوب أمام مفترق عسكري والعين على إقليم التفاح.. العدو يتهم حزب الله بالعمل على عادة بناء قوته

يشهد الجنوب تصعيداً إسرائيلياً متواصلاً، يترافق مع مؤشرات على انتقال الجيش الإسرائيلي إلى مرحلة جديدة من الانتشار والعمليات، من تدمير البنى التحتية إلى إعادة تنظيم المواقع وتعزيز الوجود العسكري، وصولاً إلى استخدام المروحيات القتالية في الغارات على بلدات جنوبيّة.
وسُجِّل مساء أمس، تحليق لافت للمسيّرات الإسرائيلية فوق الطريق الدولية الممتدة من البقاع، مروراً بضهر البيدر وعاليه، وصولاً إلى العاصمة بيروت. وكان الطيران الحربي الإسرائيلي صعّد غاراته على عدد من المناطق والبلدات الجنوبية، بالتزامن مع قصف مدفعي وتفجيرات، مستهدفاً منازل ومباني سكنية وتجارية.
وكتبت” الشرق الاوسط”: على وقع الحديث الإسرائيلي عن الانتقال إلى «مرحلة جديدة» من الاحتلال في جنوب لبنان، اتخذت العمليات العسكرية خلال الساعات الأخيرة منحى تصعيدياً، مع إدخال المروحيات الهجومية والدبابات مجدداً إلى جانب الطيران الحربي والمدفعية والتمشيط بالأسلحة الثقيلة.
وبين الغارات وعمليات النسف والتحركات على الأرض، يطرح في لبنان السؤال الآتي: هل التصعيد الإسرائيلي يقتصر على رفع مستوى الضغط العسكري، أم أنه يمهّد لتغيير في طبيعة العمليات والاحتلال في الجنوب؟
وقال العميد المتقاعد والخبير العسكري حسن جوني: «ان الأداء العملياتي للجيش الإسرائيلي، ولا سيما ما حصل يوم السبت مع التركيز على مناطق جبل الريحان ومحيطه، وجبل صافي وسجد، يثير مؤشرات مقلقة حول احتمال بدء عمل عسكري في منطقة إقليم التفاح، التي تقع جغرافياً شمال علي الطاهر».
ويشير جوني إلى أن «إقليم التفاح يُعد تاريخياً من آخر المناطق في جنوب لبنان التي تضم قواعد لوجستية لـ(حزب الله)، ما يطرح تساؤلاً حول ما إذا كان هناك قرار إسرائيلي بمواصلة العمليات والتوسع باتجاه هذه المنطقة، وما إذا كانت تحركات الأمس تشكل مؤشرات أولية على التحضير لهذا التوجه، أم أنها تندرج في إطار إعادة التموضع وتثبيت المواقع الدفاعية».
من هنا يؤكد جوني أن الأيام القليلة المقبلة ستكون كفيلة بتوضيح المسار الذي ستتخذه العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان.
وكتبت” الديار”: تنصرف إسرائيل، في الوقت الضائع الفاصل عن موعد انتخابات الكنيست الاسرائيلي، إلى تصعيد ميداني في جنوب لبنان لم تتضح أهدافه النهائية بعد، وما إذا كان يندرج في إطار توسيع «المنطقة الأمنية»، أو محاولة الضغط على «حزب الله» وتثبيت الواقع القائم، بما يكرّس معادلة مفادها أن اليد الطولى في الجنوب هي لإسرائيل، وأنها لن تسمح بأي عمليات، مهما كان حجمها، وسترد عليها بأضعاف مضاعفة.
وجاء في” النهار”: أرخت تطورات الأيام الأخيرة بمخاوف من أن تكون إسرائيل تعمل على توسيع عملياتها في مناطق شمال الليطاني، بعدما كشفت أنها استكملت تدمير بنى “حزب الله” التحتية ضمن الخط الأصفر، لكنها وفق ما تنقل مصادر ديبلوماسية عن أجواء الداخل الإسرائيلي، بدأت مرحلة جديدة من الضغط، بتكثيف الغارات الحربية على إقليم التفاح بدءاً من جبل الرفيع وصولاً إلى تلال الريحان وجبل صافي، زاعمة أن قيادة “حزب الله” العسكرية انتقلت إليها، ما يعني أن العمليات الأمنية ستستمر في لبنان بغض نظر أميركي إلى مدة طويلة.
ميدانيا، تواصل أمس التصعيد الإسرائيلي في الجنوب مع تجدد الغارات والقصف على عدد من المناطق، ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً في بلدة المنصوري في قضاء صور، بالتزامن مع غارة استهدفت بلدة ميس الجبل. كما أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الجيش قصف مبنى عسكرياً تابعاً لـ”حزب الله” في بلدة الخيام، وأغارت مروحية أباتشي على سنتر تجاري على طريق شوكين – ميفدون.
واستهدفت دبابة “ميركافا” إسرائيلية بلدة حداثا بأربع قذائف، قبل أن تتحرك القوات الإسرائيلية باتجاه أحد المراكز في البلدة، حيث أقدمت على إشعال حريق في المكان.
وفي هذا الإطار، أقدم الجيش الإسرائيلي فجر أمس على نسف عدد من المنازل في بلدة المنصوري جنوب لبنان، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم أهدافاً لـ”حزب الله” في جنوب لبنان، قال إنها جاءت رداً على إطلاق مسيّرة مفخخة باتجاه قواته الليلة الماضية.
وفي هذا السياق، قال مصدر أمني إسرائيلي أن “حزب الله” يعمل على إعادة بناء قوته وفق الواقع الجديد في جنوب لبنان، مشيراً إلى أنه انتقل من قوة عسكرية نظامية إلى مجموعات صغيرة منتشرة في مناطق مختلفة. وأضاف المصدر أن “حزب الله” أصبح أضعف بكثير مما كان عليه، إلا أن قدراته لا تزال “تشكل تهديداً”، لافتاً إلى أنه يعيد ترتيب انتشاره العسكري مع تركّز معظم قواته شمال الليطاني.
كما أشار إلى أن منطقة النبطية في جنوب لبنان أصبحت من مناطق التماس مع القوات الإسرائيلية، مضيفاً أن ضعف “الحزب” أدى إلى زيادة اعتماده على إيران التي تعمل على إعادة بناء قدراته.

