آخر بدع الصدّي ونسيب نصر… الزجّ بالجيش لتبرير فشل الكهرباء!

ليبانون ديبايت
في محاولة مكشوفة لتحويل الأنظار عن الإخفاق في إدارة قطاع الكهرباء، اختار وزير الطاقة جو الصدّي ورئيس مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان نسيب نصر فتح معركة فواتير المؤسسات العامة، وتقديم المتأخرات المالية وكأنها السبب الرئيسي لاستمرار العتمة، بدلاً من مواجهة الأسئلة المتعلقة بالإنتاج والتمويل وتشغيل المعامل وتأمين التغذية والجباية.
فالمشكلة ليست في حق مؤسسة كهرباء لبنان بتحصيل مستحقاتها، وهو حق لا يناقشه أحد، بل في استخدام الجباية لتغيير وجهة النقاش العام. فبدلاً من مساءلة المسؤولين عن ساعات التغذية المحدودة وغياب الحلول، يُدفع اللبنانيون إلى الاعتقاد بأن أزمة الكهرباء ستنتهي بمجرد تسديد المؤسسات الرسمية فواتيرها. إنها محاولة لنقل المسؤولية من إدارة القطاع إلى الجهات المستهلكة، من دون تقديم أي ضمانة بأن الأموال المحصّلة ستترجم إلى كهرباء إضافية.
والأخطر أن هذه الحملة وصلت إلى حدّ الزجّ باسم الجيش اللبناني، بعدما أورد تقرير بثّته محطة MTV معلومات عن تخلّف المؤسسة العسكرية عن تسديد نحو 4.6 ملايين دولار، قبل أن يكذّبها وزير الدفاع اللواء ميشال منسّى، مؤكداً أن وزارة الدفاع سدّدت منذ أكثر من شهرين كامل مستحقاتها المتراكمة، والبالغة 11 مليوناً و430 ألف دولار.
والمفارقة المحرجة أن الصدّي نفسه زار وزير الدفاع في 21 آب الماضي وشكره على تسديد كامل المستحقات، مشيداً بكون وزارة الدفاع كانت السباقة إلى الدفع. فكيف يُدرج الجيش ضمن الجهات المتخلّفة عن التسديد، فيما وزير الطاقة يعرف شخصياً أنه دفع ما عليه؟
وهنا تبرز مسؤولية نسيب نصر عن توضيح مصدر الأرقام المتداولة، ومسؤولية معدّي تقرير MTV عن نشر معلومات تتناقض مع بيان وزارة الدفاع، من دون التثبت من حقيقتها قبل البث.
وقبل أن يتحوّل الجيش اللبناني، الذي يحمي الحدود ويتحمّل أعباء أمنية وعسكرية استثنائية، إلى مادة في حملة تبرير الإخفاق الكهربائي، فليتفضّل الصدّي ونصر بنشر لوائح كبار المتخلّفين عن الدفع، من المؤسسات التجارية الكبرى والفنادق والمنشآت السياحية إلى قصور الزعماء وأصحاب النفوذ. فلتُفتح ملفات كبار المستهلكين، ولتُنشر الأسماء والمبالغ والإجراءات المتخذة لتحصيلها، بدلاً من انتقاء الملفات التي يسهل تسويقها إعلامياً.
أما ملف الكهرباء في المخيمات الفلسطينية، فلم يبدأ المسؤولون يتناولونه إلا بخجل بعدما أثار “ليبانون ديبايت” القضية وكشف ما يحيط بها من تساؤلات حول الجباية. فلماذا لا تُعرض الأرقام كاملة؟ ولماذا لا تُشرح آليات التحصيل والعوائق التي تحول دون تطبيقها؟
إن جوهر المسألة ليس جباية الأموال، بل محاولة تحويل الجباية إلى إنجاز إعلامي يحجب غياب الإنجاز الكهربائي. فاللبنانيون لا يدفعون فواتير المولدات الخاصة لأن مؤسسة رسمية تأخرت في الدفع وحدها، بل لأن التغذية العامة لا تلبّي حاجاتهم، وهي المشكلة التي يُفترض بالوزير ورئيس مجلس الإدارة معالجتها.
وإذا كان الصدّي ونصر يعتبران أن تحصيل مستحقات الإدارات سيحلّ الأزمة، فليعلنا كم ساعة كهرباء إضافية سيحصل عليها المواطنون، ومتى، وبأي خطة تشغيلية. أما الاكتفاء بنشر أرقام المديونيات والتهديد بقطع التغذية عن المؤسسات، فهو لا يقدّم بديلاً عن الإنتاج ولا يعفيهما من المحاسبة على أداء القطاع.
والخلاصة أن اللبنانيين لا يحتاجون إلى حملة علاقات عامة حول الجباية، بل إلى كهرباء. ولا يجوز أن تتحوّل فواتير مؤسسات الدولة، ولا سيما الجيش الذي أثبت تسديد مستحقاته، إلى ستار يحجب الأسئلة الأساسية.
فيا جو الصدّي ونسيب نصر، الجباية واجب إداري وليست إنجازاً استثنائياً، والأموال التي تطالبان بتحصيلها لا تصلح ذريعة دائمة لتبرير استمرار العتمة. قبل أن تسألا المؤسسات لماذا لم تدفع، أجيبا اللبنانيين: لماذا لا تزال الكهرباء غائبة، وأين النتائج التي يفترض أن تحاسَبا عليها؟