سياسة

“الدولة تقطع الكهرباء عن نفسها”… اليوم يبدأ اختبار القرار الأصعب!

ليبانون ديبايت”

يدخل قرار مؤسسة كهرباء لبنان قطع التغذية عن الإدارات والمؤسسات العامة المتخلفة عن تسديد مستحقاتها حيّز التنفيذ المعلن، اليوم الاثنين 2 تشرين الثاني، في خطوة غير اعتيادية تضع عدداً من المرافق الرسمية أمام اختبار مالي وخدماتي، وتطرح سؤالاً عن قدرة الدولة على تسديد فواتير مؤسساتها قبل مطالبة المواطنين بالانتظام في الدفع.

وكان مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان قد قرر قطع التيار عن الإدارات والمؤسسات العامة والمصالح المستقلة، بما فيها مصالح المياه، التي لم تسدد مستحقاتها رغم الإنذارات المتكررة، مستثنياً المستشفيات الحكومية من الإجراء.

وبموجب القرار، انتهت المهلة المحددة للتسديد مع حلول صباح الاثنين، فيما يبقى التنفيذ الفعلي مرتبطاً بوضع كل مؤسسة والإجراءات التي اتخذتها لتسوية حساباتها.

وتكتسب الخطوة أهمية خاصة بعدما انتقل الخلاف حول فواتير الكهرباء من مسألة محاسبية داخل الإدارات إلى تهديد مباشر لاستمرارية تشغيل بعض المرافق العامة.

وفي صدارة المؤسسات التي أثار وضعها المالي جدلاً، برز مطار رفيق الحريري الدولي، حيث أشارت تقارير صحافية، استناداً إلى كشوف من مؤسسة كهرباء لبنان، إلى مستحقات متراكمة على المديرية العامة للطيران المدني تبلغ نحو 22.8 مليون دولار.

غير أن وزارة الأشغال العامة والنقل أعلنت في 31 تشرين الأول التوصل إلى معالجة لملف التغذية الكهربائية للمطار، بالتنسيق مع وزارة الطاقة ومؤسسة كهرباء لبنان، بما يضمن استمرار تشغيله.

وأوضحت الوزارة أنها سبق أن سددت جزءاً من المستحقات، وأن المبالغ المتبقية ستخضع للتدقيق والاحتساب تمهيداً لتسديدها على دفعات، عازية تراكم الفواتير إلى ارتفاع تعرفة الكهرباء من دون زيادة موازية في الاعتمادات المخصصة لها.

كما أشارت إلى موافقة مجلس الوزراء على مشروع قانون لفتح اعتماد إضافي بقيمة 100 مليون دولار لتغطية نفقات الكهرباء للإدارات العامة.

لكن معالجة ملف المطار لا تعني بالضرورة حل أزمة المستحقات المتراكمة على سائر المؤسسات، وخصوصاً مصالح المياه والإدارات التي تعتمد في تشغيلها على الكهرباء بصورة أساسية.

فالانقطاع المحتمل عن هذه الجهات قد يفرض عليها تشغيل المولدات الخاصة بكلفة إضافية، ويثير تساؤلات بشأن انعكاس ذلك على الخدمات المقدمة للمواطنين، في وقت تعاني فيه المالية العامة أصلاً ضغوطاً كبيرة.

وتفتح القضية أيضاً نقاشاً حول أسباب تراكم المستحقات: هل المشكلة في عدم تخصيص الاعتمادات اللازمة ضمن الموازنات، أم في ضعف التحصيل، أم في تأخر التحويلات المالية بين المؤسسات العامة؟

وهل يؤدي قطع الكهرباء إلى تحصيل الديون، أم ينقل الأعباء من مؤسسة رسمية إلى أخرى عبر زيادة نفقات المحروقات والصيانة والتشغيل؟

وفي انتظار أن تعلن مؤسسة كهرباء لبنان أسماء الإدارات التي ستشملها إجراءات القطع وحجم المستحقات التي جرى تحصيلها، يبقى الامتحان الحقيقي في قدرة الدولة على معالجة جذور الأزمة، وليس الاكتفاء بإجراءات قد تنعكس على خدمات المواطنين.

فالمعادلة باتت واضحة: مؤسسة كهرباء لبنان تريد تحصيل مستحقاتها لضمان استمرارية الإنتاج، فيما تواجه مؤسسات عامة أخرى صعوبة في تأمين الاعتمادات اللازمة لدفع فواتيرها.

وبين الطرفين، يبقى المواطن المعني الأول بأي تراجع إضافي في الخدمات العامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى