“منعا لخطر الفراغ”… عون يقود معركة التمديد لـ”اليونيفيل”

كتبت دوللي بشعلاني في” الديار”: لا يتوقّف الحراك الديبلوماسي لرئيس الجمهورية جوزاف عون، بصفته القائد الأعلى للقوّات المسلّحة، من أجل مواجهة الفراغ الأمني الذي سينجم في اليوم التالي، لانتهاء ولاية «اليونيفيل» في الجنوب أواخر كانون الأول المقبل. ولهذا يُوظّف عون علاقاته الدولية للتمديد التقني لها، بما يتبقى من وقت قبل نهاية العام الحالي. فهل تفتح خسارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للإنتخابات النصفية الأخيرة، الباب أمام التمديد «لليونيفيل» في مجلس الأمن، ووقف استخدام «الفيتو» الاميركي؟
ولهذا يعمل عون على «تسويق» الموقف اللبناني أمام الديبلوماسيين الأجانب والعرب، والذي يستند إلى العريضة التي رفعها 86 نائباً إلى مجلس الأمن، عن حيثيات وأهمية التمديد لمهام «اليونيفيل». كما يضع المجتمع الدولي في إطار جهوزية الجيش للإنتشار تدريجياً في القرى الجنوبية، ما يعني حاجته إلى المزيد من الوقت والقدرات، لبسط سيطرته على كامل الجنوب، ما يحتم «التمديد التقني»، لتأمين ضمان الانتقال السلس والمستقر للمهام الأمنية، من دون حدوث أي فراغ قد يُستغلّ للتصعيد. وهو ما أكّده أيضاً قائد عمليات حفظ السلام الدولية جان بيار لاكروا خلال زيارته إلى بيروت، محذّراً من مخاطر بقاء الجيشين اللبناني و«الإسرائيلي» وجهاً لوجه دون طرف ثالث.
وتلفت المصادر إلى أنَّ عون يتواصل مع الدول الأوروبية لا سيما فرنسا وإيطاليا، والعربية لا سيما الأردن وقطر، ويدفع باريس إلى صياغة مسودة مشروع تمديد تقني مرن.
من هنا، تجد المصادر أنَّ التمديد للـ«يونيفيل»، بات أسهل اليوم نسبياً من الناحية السياسية، كون الخسارة النصفية لفريق ترامب، قد تفتح ثغرة في الجدار الأميركي المسدود. ولبنان يُعوّل على تغيير في موقف ترامب إرضاء للديمقراطيين، الذين يودّون إنهاء الحرب مع إيران وفي الشرق الأوسط، رغم أنّه حذرهم من استخدام «الفيتو» ضد قراراتهم التي لا تُعجبه.
وكتب سليم جريصاتي في” النهار”: من الاهمية تشكيل تحالف دولي لدعم لبنان أو قوة متعددة الجنسيات بطلب من الحكومة اللبنانية وبموافقة الدول المشاركة، على أن يتم ذلك قبل انسحاب الـ UNIFIL،
إن الهامش المتاح راهناً للدولة اللبنانية إنما هو هامش ضيق، لا بل يضيق مع الوقت، وذلك بسبب أن لبنان أصبح في صلب الصراع الإقليمي، وأن تبرؤ الدولة اللبنانية من أي دور لها في هذا التموضع الخطير الذي أتت به حروب الإسناد العبثية، لا يعفيها من المبادرة على أكثر من صعيد لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتمادية والتدميرية والتوسعية تمهيداً لتحرير الجنوب وإعادته إلى كنف الدولة حتى الحدود المعترف بها دولياً.
حذار العبث بالموقف الوطني الجامع والمحصن بمنطق الدولة وسيادتها في ظروف خطرة كهذه يمر بها الكيان اللبناني، حافظوا على الرعاية الأميركية وحفزوها ولكن لا تتركوا أوراقاً أوروبية أو عربية نستمد منها قوة البقاء في هذه الأزمنة الرديئة، ولا تهملوا الترياق الذي يأتينا من بعد أو قرب واستظلوا الأمم المتحدة في أيّ حين متمسكين بالقرار 1701 واتفاق الهدنة الذي يعطف عليه، وأحسنوا إدارة التفاوض، كي لا يتحسّر هوكشتاين على مصيرنا راهناً، بعدما أنجز مهمته في الترسيم البحري بين لبنان وإسرائيل على أكمل وجه، كما الترتيبات الأمنية في تشرين الثاني 2024، كل هذا في توقيت ومعادلة حكم ملائمين بامتياز اقتنصهما الوسيط البارع. والأهم أن لا نتحسر نحن على مصير كيان فريد من نوعه نعمل فيه معولنا هدماً كل يوم وهو يُغتال.

