رحلت يا ميلاد ومن بعدك نحن أبدًا ما عُدنا بأحياء!
ميلاد ، كيف ترحل دون وداع ؟ لماذا يا ميلاد انضميت لقافلة الراحلين ، ونحن في أمس الحاجة للحديث معك ومساكنة روحنا ، لِطَيفِ روحك الجميلة؟
ما بكِ يا دنيا الغدر ، تأخذين مِنّا من يسكنون الروح ويهادنونها أيام الشدّة والقهر ؟ ألم تشبعي بعد ؟ ألم ترتوي من أخذ أحبائنا الواحد تلو الآخر والواحدة تلو الأخرى؟!
كم عصيٌّ عليّي تقبُّل خبر وفاتكَ يا خالي وقُرّة عيني ، وأنا الذي أسميت أولادي على اسم اولادك ربيع وليال ، تيمُّنًا بك وعشقًا لفكرك ، وأنت الذي لطالما اتّخذتك قدوتي وملهمي وقوتي وسندي المتين.
أنت سندي كما شجرة الزيتون أمام دارة منزلك ، لكنها اليوم انحنت حزنًا أمام خسارة قامتك الشامخة ، ولم تعود يومًا لتكبر من جديد ، فقد ذهب المُعلِّم والحكيم والفيلسوف والقدوة ، لقد مات ميلاد!
سلامي معك أحمله أمانةً لأمي نوال وأبي وبقية عائلتي ، فما أجملكم تجتمعون في عالمٍ جديد وبعيدٍ عن النفاق والكذب والخداع ، وكم اشتاق لأن أزوركم عمّا قريب ، فإلى اللقاء يا أحبائي!