سياسة

مداهمات وتوقيفات في طرابلس… ومخاوف من العدالة “الانتقائية”

تعيش طرابلس على وقْع مداهمات عدّة تُنفذها مخابرات الجيش اللبناني أخيرًا، بالتزامن مع تعزيز القوى الأمنية لحضورها عبر اتخاذ تدابير أمنية توقف بموجبها المطلوبين أو تُلاحق المشتبه بهم لتقديمهم للتحقيق واتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة.

ولا تقتصر إجراءات القوى الأمنية على المداهمات فحسب، بل تشمل أيضًا إقامة حواجز متنقّلة ومفاجئة، يتمّ من خلالها التدقيق في الأوراق الثبوتية وتفتيش سيارات المواطنين. نتيجة لذلك، بات المواطنون يحرصون على تداول عبارات “سرّية” عبر تطبيقيّ “واتساب” و”فيس بوك” للإشارة إلى مواقع هذه الحواجز لتفاديها، مثل: “تخبّى منيح اجاك الريح” يليها ذكر اسم الشارع أو الحيّ.

وخلال الفترة الأخيرة، شهدت مناطق عدّة في طرابلس حملات أمنية ومداهمات تعكس الوجود الأمني في المدينة. ووفقًا لناشطين محلّيين، فإنّ هذه المداهمات لم تكن سرّية، لكنّها لم تُسفر حتّى الآن عن “صيدٍ ثمين” يُمكن التعويل عليه، إلا أنّها تُعدّ خطوة إيجابية ومطمئنة للمواطنين الذين يُطالبون بـ “لمس” نفوذ الدّولة داخل مدينتهم.

ويُتابع الطرابلسيّون هذه التحرّكات الأمنية بترقبّ واهتمام، ويُرحّبون بها ويُشجعون استمرارها، شرط ألّا يقع ظلم على أحد بسببها، إذْ يخشى معظم الطرابلسيين من “العدالة الانتقائية” التي غالبًا ما تُصنّف ضمن إطار الأمن الاستباقي، الأمر الذي يضع المدينة وأهلها في مرمى الاتهامات، ويجعلهم عُرضة لتصنيفات “الإرهاب”، ويُعرّضهم مجدّدًا لخطر تداعيات “ورقة” وثائق الاتصال ولوائح الإخضاع التي غالبًا ما تكون رابحة مهما صدرت قرارات بإلغائها رسميًا.

لكن وفقًا لمصدر أمنيّ، تستهدف المداهمات الأخيرة ضبط الأمن والحدّ من المظاهر المسلّحة في المدينة. وصرّح المصدر لـ “لبنان الكبير”: “المداهمات خلال الفترة الأخيرة لا تقتصر على طرابلس فحسب، بل تُنفذ في كلّ المناطق اللبنانية، وذلك بناءً على معلومات وتفاصيل أمنية ترد عن كلّ مطلوب تبحث عنه الدّولة، أو معلومات تصلها حول أعمالٍ خارجة عن القانون، سواءً كانت جرائم مرتبطة بالسرقة والنّشل، القتل أو محاولة القتل، حمل السلاح وإطلاق النّار العشوائي، الإدمان والاتجار بالمخدّرات، وغيرها من الجرائم التي صدرت بحقّ مرتكبيها مذكّرات توقيف عدلية”.

ويُضيف المصدر: “لم تشهد المدينة أيّ نشاط أمنيّ خطير يُثير قلق المواطنين أخيرًا، ومن ثمّ فإنّ التحليلات أو التكهنات المتداولة كالعادة حول ملف الإرهاب وغيره لا أساس لها من الصحة، إنّها مجرّد مداهمات عادية وروتينية تستهدف ضبط الأمن واستقرار الأوضاع في المدينة، ولا تُشكّل أيّ خطر، لكنّنا لن نتهاون مع أيّ خللٍ أمنيّ، خصوصًا أنّنا نقترب من استحقاقٍ ديمقراطيّ بعد أشهر، وفي الواقع، تُعتبر الزيارة الرسمية الثانية لوزير الدّاخلية والبلديات أحمد الحجّار إلى المدينة قبل أيّام، (حيث ترأس اجتماعًا لمجلس الأمن الفرعيّ في سرايا طرابلس بحضور قادة الأجهزة الأمنية في الشمال)، مؤشرًا مهمًا على التزام الأجهزة الأمنية بضبط الأمن وتبادل المعلومات مع الوزارة، وقد أكّد الوزير هذه الغاية، معتبرًا أنّ الأمن في طرابلس خطّ أحمر، وأنّ الدّولة تقف إلى جانب الطرابلسيين لا ضدّهم”.

ويلفت المصدر إلى أنّ المطلوبين ليسوا من طرابلس وحدها، بل تشمل القائمة أيضًا فلسطينيين وسوريين، ويُتابع: “لضبط الوضع الأمني، تُنفّذ مداهمات لا تقتصر على استهداف المطلوبين أو المشبوهين فحسب، بل تشمل المهرّبين أيضًا ضمن عمليات أمنية ممنهجة لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى