“أعْراس” نقابية في طرابلس… والسياسة لعبت دورها في “أم النّقابات”

شهدت طرابلس في الساعات الأخيرة، نشاطًا نقابيًا لافتًا بعد إجراء استحقاقات انتخابيّة ونقابية عديدة عكست روح الانتماء المهني والتمسّك بالتغيير النّقابي المطلوب. وعلى الرّغم من شدّة المنافسة بيْن الزملاء، سواء كانت سياسية أو مهنية، إلا أنّ الأجواء الانتخابية كانت هادئة وتنافسية مهما بلغت درجة “حماوتها”. وقد شكّلت انتخابات نقابتيّ المحامين وأطباء الأسنان في طرابلس والشمال، عُرسًا ديمقراطيًا أُجريَ في يومٍ واحد، سبقه إجراء استحقاق آخر في نقابة عمّال شركة كهرباء “قاديشا”.
نقابة المحامين
إكتسبت انتخابات نقابة المحامين في طرابلس والشمال أهمّية كبيرة مقارنة بغيرها من النّقابات، وذلك لكونها “أمّ النّقابات”، ولأنّها كانت دائمًا “محطّ أنظار” الأحزاب والتيّارات السياسية ومحور اهتمام المتابعين شمالًا، خصوصًا بعد فوز المحامي مروان ضاهر، ابن بلدة القبيّات العكّارية، بمنصب نقيب المحامين.
وجاءت النّتائج على النحو الآتي: عن منصب النّقيب، المحامي مروان جودات ضاهر (874 صوتًا)، والمحامي شوقي خليل ساسين (515 صوتًا)، أمّا بالنّسبة لعضوية مجلس النّقابة، فكانت النّتائج: نبهان محمّد علي حدّاد (721 صوتًا)، وزاهر محمّد عصام المطرجي (493 صوتًا).
في الواقع، لم يكن فوز ضاهر في هذا الاستحقاق مفاجئًا أو صادمًا للمحامين الذين توقّعوا هذه النّتيجة مسبقًا، لا سيما بعد انسحاب المحامي إيلي ضاهر، مرشح حزب “القوّات اللبنانية” (والمدعوم بتحالف الأخير مع اتحاد الحقوقيين الإسلاميين)، قبل نحو أربعة أيّام من موعد الاستحقاق، وذلك لصالح المرشح لمنصب النّقيب المحامي شوقي ساسين، الذي كان مرشحًا مستقلًا.
لكنّ اللافت في هذا الفوز، هو تهافت التيّارات السياسية شمالًا لنسبه لصالحها، مع العلم أنّ مروان ضاهر، ومنذ اللحظة الأولى، كان مدعومًا بتحالفٍ سياسيّ ضمّ “تيّار المستقبل”، تيّار “المردة” ثمّ النّائب فيصل كرامي.
وفي الساعات الأخيرة التي سبقت الاستحقاق، دعم كلّ من تيّار “العزم” والتيّار “الوطني الحرّ”، المرشح مروان ضاهر، وذلك بعد تردّد ملحوظ في إعلان موقفهما من هذه المعركة التي شهدت أكثر من اصطفاف سياسيّ استمرّ حتّى اللحظات الأخيرة.
أمّا “القوّات” فكان موقفها الأكثر غرابة، فبعد إعلان تميّزها وانفصالها عن “المستقبل” نقابيًا بدعمها المحامي إيلي ضاهر، عادت وأعلنت فوز المحامي ضاهر مؤكّدة حصوله على دعمها.
المفارقة، أنّ القوّات اللبنانية لم تُعلن دعمها للمحامي مروان ضاهر أساسًا، وقد أُشيع أنّها سحبت دعمها من إيلي ضاهر لصالح ساسين، لكنّ ما أعلنته بعد فوز ضاهر، يقلب المعادلة وكلّ ما قيل، ويُؤكّد مسألة “الاصطفاف السياسي” في اللحظة الأخيرة، لأنّها لم تتبنَّ أيّ مرشح بعد انسحاب مرشحها، ما يعني انتظار بعض الأحزاب السياسية تقدّم أو حسم أمر مرشحٍ على آخر قبل إقرار توجّهها.
سياسيًا، رسّخ كلّ من “المستقبل” أو “المردة” مكانتهما النّقابية، عبر تمسّكهما بالمرشح عيْنه (منذ أشهر عدّة) كما بتمسّكهما بالمحامي المرشح لعضوية مجلس النّقابة نبهان حدّاد الذي فاز عوضًا عن المحامي زاهر مطرجي الذي خسر أصواتًا إثر انسحاب ضاهر، خصوصًا أنّ ساسين لم يتحالف مع أعضاء المجلس المسلمين.
نقابة أطباء الأسنان
في اليوم نفسه، أُجريت انتخابات نقابة أطباء الأسنان في طرابلس، لاختيار نقيب وتسعة أعضاء جدد لمجلس النّقابة. وكانت الأجواء ديمقراطية وهادئة، وتنافس مرشحون مدعومون من لوائح نقابية وطبية مستقّلة وأخرى سياسية، وذلك بحضور الفعاليات الطبّية والمهنية في المدينة وغيرها من المناطق الشمالية. وقد تنافست أربع لوائح غير مكتملة، تنوّعت بيْن سياسية ومستقلّة.
وفاز الدّكتور ميلاد ديب (ابن بلدة عدبل العكارية) بمنصب نقيب أطباء الأسنان في الشمال، في حين فاز الدّكتور صلاح إسماعيل بعضوية النّقابة، إلى جانب سبعة أعضاء آخرين هم: نور المقدّم، زاهر الجندي، هاني عويضة، طوني فرنجية، بلال الصياح، جوزيف حايك، ونيكولا جلاد. وعقّب ديب قائلًا: ” هذا الفوز هو تكليف قبل أنْ يكون تشريفًا، وهو مسؤولية لمتابعة العمل النقابي بكلّ شفافية وحرص على مصلحة أطباء الأسنان في الشمال ولبنان”.
“قاديشا”
شهد يوم الخميس الفائت عملية اقتراع لمجلس نقابة عمّال وموظفي كهرباء “قاديشا” (عددهم 514 منتسبًا)، وُصفت بأنّها “حامية”، وقد ترشح 12 شخصًا تنافسوا على ستة مقاعد، وانقسم المرشحون بيْن لائحتيْن، إحداها مدعومة من تيّار “العزم”، “المردة”، و”القّوات اللبنانية”، وثانيها مدعومة من تيّار “المستقبل”، التيّار “الوطني الحرّ”، أمّا النّائب فيصل كرامي فدعم مرشحيْن، أحدهما في اللائحة الأولى والآخر في الثانية، وقد فاز أحدهما وهو خليل عيد.
وأسفرت الجلسة الانتخابية (لتوزيع المناصب) التي جرت قبل ساعات عن انتخاب خالد الرفاعي نقيبًا. وتمّ توزيع المراكز على الهيئة الإدارية الجديدة، حيث تولّى داني عيسى منصب نائب الرئيس، فادي جبّور أمينًا للسر، خليل عيد نائبًا له، وليد جبور أمينًا للصندوق، وأحمد جباخنجي محاسبًا، بينما سُمّي عدد من الأعضاء مستشارين.


