
تعيش عقارية بيروت واحدة من أخطر مراحل الانهيار الإداري والأخلاقي، مع تفشّي ممارسات غير مألوفة في تاريخها، عنوانها العريض الابتزاز والواسطة والفساد المنظّم . فقد تحوّلت المعاملات العقارية – التي يفترض أن تكون من أكثر الملفات دقّة وحساسية – إلى سوق سوداء مفتوحة، يدفع فيها المواطن ثمنًا مضاعفًا لإنجاز ما هو حقّ له.
مصادر مطلعة كشفت عن شبكة نفوذ داخل الأمانة العقارية تمارس دورها تحت غطاء رسمي،حيث يتقاطع موظفون ونفوذيون وسماسرة في منظومة متكاملة تشرف على تمرير الملفات،تعطيلها، أو تسريعها مقابل مبالغ مالية محدّدة.
وتشير المعلومات إلى أن هذه الشبكة نجحت خلال الأشهر الماضية في فرض نفوذها على التعيينات والمناقلات، بما يخدم مصالحها الخاصة، وصولاً إلى تمرير توظيفات بالجملة تقدّر بنحو 25 موظفاً جديداً، بينهم أولاد كبار السماسرة، مقابل موافقات مدفوعة مسبقاً.
الفضيحة الأخطر، بحسب المصادر، تكمن في تحويل دوائر عقارية في عدد من الأقضية إلى “مكاتب خدمات” تابعة للسماسرة، حيث تُهان كرامات المراجعين، ويُطلَب منهم دفع رشاوى لإنجاز معاملات بسيطة، فيما تُفتح الأبواب على مصاريعها أمام المعاملات المحمية من داخل الشبكة.
هذه الممارسات، التي باتت حديث الشارع العقاري والإداري، تهدّد ما تبقّى من ثقة المواطنين بالمؤسسات، وتحوّل واحدة من أهم إدارات الدولة إلى مساحة فوضى محكومة بـ”الدفع المسبق”
وتتساءل مصادر حقوقية: إلى متى ستظل مواقع رسمية بهذا الحجم رهينة نفوذ مجموعات تُدير مؤسسات الدولة كما لو أنها ملك خاص؟
ومتى تتحرّك الجهات الرقابية والقضائية لإعادة الأمور إلى مسارها الطبيعي ووضع حدّ لهذه المنظومة التي بات وجودها علنياً لا يحتاج إلى دليل؟



