ترقية العسكريين لم تعد تلقائية وقيادة “الأمن الداخلي” تعيد تطبيق القانون

كتبت لينا فخر الدين في” الاخبار”: تسعى القيادة الجديدة للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي إلى إصلاح الجهاز وتطويره، الأمر الذي يتطلّب بشكل أساسي رفع كفاءة أفرادها.
لذا، قرّرت تطبيق القانون في ما خصّ ترقيات العسكريين، للمرة الأولى منذ عقود. ففي السابق، كانت هذه الترقيات تحصل تلقائياً وبناءً على التقارير السنوية التي يرفعها آمرو الفصائل في كل منطقة إلى المديرية، من دون أن يؤخذ في الاعتبار مبدأ الثواب والعقاب، ما كان يؤدّي إلى مساواة المقصّرين بالعسكريين الذين بذلوا مجهوداً مهنياً وطوّروا مهاراتهم، وبالتالي ترقية الجميع من دون تمييز. هذا ما لا يريد المدير العام لقوى الأمن الداخلي، اللواء رائد عبدالله، ومعه مجلس القيادة، تكراره، إذ علمت «الأخبار» أنهم قرّروا عدم ترقية العسكريين إلا بعد خضوعهم لامتحانات خطّية، إضافةً إلى إخضاع المرشّحين لرتب رقيب ومعاون ومؤهّل لدورة تدريبية في معهد قوى الأمن في الشويفات، استناداً إلى قانون تنظيم المديرية.
وقد تمّ، في الساعات الماضية، تعميم المذكّرة الداخلية ودعوة العسكريين الراغبين بالترقية إلى امتحانات تُجرى في يوم واحد في أحد فروع الجامعة اللبنانية في 18 تموز المقبل، بعد تقليص المواد من 18 إلى 4 فقط (نحو 60 صفحة لكل مادة)، وهي: أصول التبليغ والتنفيذ، تنظيم قوى الأمن ومهامّها، شؤون الخدمة في قوى الأمن، وخدمة قوى الأمن في حقل الضابطة الإدارية، على أن يلتحق الناجحون بدورة تدريبية قد تمتدّ نحو أسبوعين في المعهد. وستؤدّي هذه الخطوات إلى «غربلة» العسكريين، خصوصاً أن بينهم من هو مؤتمن على حرية الموقوفين وكتابة المحاضر والكشف على مسارح الجرائم، كما مخابرة القضاة.
ورغم قانونية هذه الامتحانات وأهميتها في إثبات كفاءة العسكريين، إلّا أن القرار أغضب العديد منهم. فهؤلاء اعتبروا أن قيادتهم تُصعِّب الأمور عليهم وتقوم بتمييزهم عن أسلافهم الذين ترقّوا تلقائياً، لافتين إلى أنّ القرار يُعدُّ في الشكل «ممتازاً»، ولكنّ تنفيذه دونه الكثير من العقبات. ويشرحون أنه من غير المناسب العودة إلى القانون بعد سنوات من «أعراف الترقية»، في ظل الظروف الأمنية الحالية والحرب الإسرائيلية، ما قد يمنع العديد من العسكريين الموجودين في الجنوب أو البقاع من الخضوع للامتحانات والتنقّل على الطرقات.وما يزيد الطين بلّة هو النقص الحادّ الذي تعاني منه المخافر، التي يداوم فيها في بعض الأحيان مؤهّل أو معاون واحد، ما سيؤدّي إلى مشكلة في حال تغيّب العسكريين عن أعمالهم، سواء في يوم الامتحان أو أثناء الدورة التدريبية التي قد تصل مدّتها إلى أسبوعين.
فضلاً عن هذه المشاكل، يتحدّث بعض العسكريين عن الأزمة المالية التي يعانون منها، إذ بالكاد تكفيهم رواتبهم، حتى تجبرهم قيادتهم على استنزافها أكثر عبر دفع بدلات التنقّل إلى الجامعة اللبنانية أو إلى منطقة الشويفات، متسائلين: «كيف سيكون الحال بالنسبة إلى العسكريين الذين يقيمون في الشمال أو البقاع؟ وكيف سيتحمّلون الأعباء المالية؟».
وإزاء هذه التحدّيات، ارتأى بعض الرتباء عدم الخضوع للامتحانات، وبالتالي حرمان أنفسهم من الترقية، لعدم قدرتهم على التنقّل أو تقبّلهم العودة – بعد سنوات من الخدمة – إلى المعهد، مستغربين تعقيد الترقية من رتبة معاون أول إلى مؤهّل، في ظلّ النقص الموجود في رتبة المؤهّل، ما دفع القيادة إلى التمديد لحملتها في العامين الماضيين.
أمّا العسكريون الذين يقطنون في مناطق نائية، فإنّ القيادة ستؤمّن المنامة لهم، فيما سيخضع القريبون نسبياً من مقر المعهد للدورة، أثناء دوامه الرسمي، على أن يغادروا ويعودوا في اليوم التالي، لاستكمالها.
كما تدرس القيادة خفض عدد أيام الدورة إلى ما دون الأسبوعين، إضافةً إلى حلول لتجاوز معضلة خلوّ بعض المخافر من العسكريين أثناءها.

