عقبات قانونية وسياسية أمام قوة بديلة لـ”اليونيفيل”

كتبت” الشرق الاوسط”:تنتهي مهام القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) نهاية العام الحالي؛ ما استدعى تحركاً أوروبياً في الأسابيع القليلة الماضية بمحاولة لصياغة تفاهم دولي حول القوات التي يفترض أن تحل مكانها.
ويبدي لبنان الرسمي تجاوباً مع أي مبادرة لإرسال قوات دولية تساعد الجيش اللبناني في المهام الكبيرة الملقاة على عاتقه عند الحدود الجنوبية، وبالتحديد في المنطقة التي تحتلها إسرائيل راهناً، في حين يعارض «حزب الله» تماماً خطوة كهذه.
حسب مصادر دبلوماسية، فإن «الخطوة الأولى قانونياً يفترض أن تأتي عبر الحكومة اللبنانية التي تطالب رسمياً مجلس الأمن الدولي أو غيره بقوات كهذه، وتحدد المهام المطلوبة منها»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «لم يتبلور حتى الساعة أي تفاهم دولي بهذا الخصوص رغم الحماسة الفرنسية – الإيطالية – الإسبانية للمشاركة في هذه القوات، وحتى أن يكون الاتحاد الأوروبي مرجعيتها في حال تعذر أن يكون مجلس الأمن هو المظلة لها».
وعدَّت المصادر أن «ما لحظه اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل بخصوص طلب دعم الشركاء الدوليين لحصر السلاح، قد يكون بوابة يمكن عبورها للسير قدماً بهذا الطرح» ، ولا تخفي المصادر وجود «رفض إسرائيلي لطرح كهذا لعدّ تل أبيب أن تجربة (يونيفيل) كانت تجربة فاشلة، حيث لم تنجح هذه القوات بمنع بناء (حزب الله) قدرات عسكرية كبيرة في المنطقة الحدودية مع إسرائيل التي كان يفترض أن تكون منطقة منزوعة السلاح».
يرى الخبير القانوني والدستوري، سعيد مالك أنه رغم اقتراب موعد انتهاء ولاية قوات «يونيفيل»، «لا توجد حتى الآن مؤشرات جدية إلى إمكان التمديد لها أو تجديد ولايتها. وفي حال عدم صدور قرار جديد، فإن هذه القوات ستنسحب من لبنان؛ ما يترك الجنوب أمام واقع يتمثل باستمرار الوجود الإسرائيلي، إلى جانب وجود المقاومة المتمثلة بـ(حزب الله) والجيش اللبناني»، لافتاً إلى أنه راهناً «تحاول الحكومة اللبنانية إقناع المجتمع الدولي بضرورة تمديد ولاية (يونيفيل)، إلا أن هذا المسعى يبدو بالغ الصعوبة». وفي حال تعذر التمديد، يعبّر مالك عن اعتقاده «أن الحكومة ستتقدم إلى مجلس الأمن بطلب تشكيل قوة دولية بديلة تحل مكان (يونيفيل). وقد تكون هذه القوة تابعة للأمم المتحدة بقرار من مجلس الأمن، أو قوة أوروبية ضمن إطار الاتحاد الأوروبي»، إلا أن الخيار الأقرب، برأيه «هو اللجوء إلى مجلس الأمن لإضفاء شرعية دولية إضافية على وجود هذه القوة».
عن إمكانية أن تعمل هذه القوات بخلاف «يونيفيل» تحت أحكام الفصل السابع، يوضح مالك أن «الأمر يبدأ بتقدم الحكومة اللبنانية بطلب إلى مجلس الأمن لإصدار قرار ينص على نشر القوة الدولية الجديدة تحت أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
إلا أن إصدار مثل هذا القرار يواجه عقبات أساسية، أبرزها حق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن»، مرجحاً أن يواجه أي مشروع قرار يُطرح تحت أحكام الفصل السابع، «استخدام حق النقض، وربما من أكثر من دولة؛ ما سيؤدي إلى تعطيله. أما من الناحية العملية، فقد يكون من الأسهل تمرير قرار يستند إلى أحكام الفصل السادس؛ فالمناخ الدولي الراهن لا يسمح بالذهاب نحو اعتماد الفصل السابع، لأن هذا الفصل يعني منح القوة الدولية صلاحيات تنفيذية واسعة، بما في ذلك إمكانية استخدام القوة وفرض تنفيذ القرار، ومواجهة أي جهة مسلحة قد تعترض مهامها. والسؤال المطروح هو ما إذا كانت الإرادة السياسية الدولية متوافرة اليوم للسير في هذا الخيار، وبرأيي لا تبدو الظروف مهيأة لذلك».
