سياسة

ورشة عمل رئاسية لما بعد زيارة عون إلى واشنطن وتواصل مرتقب بين عون وبري

فتحت الولايات المتحدة الباب أمام الدبلوماسية، فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية بضربة على جزيرة لارك في مضيق هرمز ، وقال وزير الخارجية الأميركية إن إيران في مأزق كبير، مشيرا إلى أن واشنطن ترغب في التوصل إلى تسوية دبلوماسية مع طهران. وأضاف روبيو أن واشنطن لا تزال مستعدة للتفاوض من أجل إنهاء الأزمة الإيرانية لكن طهران لا تأخذ المحادثات على محمل الجد، مشدداً على ضرورة عدم السماح لإيران بالسيطرة على مضيق هرمز، مبررا ذلك بأن ذلك سيشكل سابقة خطيرة للعالم.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة لم تنته من مهاجمة إيران فيما كثّفت طهران ضرباتها على دول في المنطقة ، وردت القيادة ‌العسكرية ‌المشتركة العليا ‌في إيران ⁠بأنها ستستهدف ⁠مصالح الولايات المتحدة وحلفائها إذا هاجمت ⁠واشنطن مواقع ‌نووية ‌إيرانية.

وأنهى الجيش الأميركي، فجر اليوم، الليلة الحادية عشرة من الضربات على إيران، والتي شملت استهداف حظائر للطائرات ومواقع لتخزين الطائرات المسيرة، بهدف «مواصلة إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية المستخدمة في مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز».

لبنانيا، عاد الرئيس جوزاف عون الى بيروت، بعد انتهاء زيارته، لتبدأ مرحلة جديدة، من العمل لمواصلة تطبيق «اتفاق الاطار» واعادة التعافي الى العلاقات الداخلية ، وتحدثت معلومات غير رسمية ان هناك نصيحة تلقاها الرئيس عون من الرئيس الاميركي دونالد ترامب بتكثيف المشاورات والتنسيق مع سوريا، بما في ذلك درس القيام بزيارة الى دمشق.

السياسة وابدت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ارتياحها لزيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الى واشنطن وقالت ان نتائج لقائه التاريخي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدأت تتظهَّر وهناك إجراءات ستشق طريقها أبرزها موضوع دعم المؤسسات الأمنية ولاسيما الجيش، كاشفة عن زيارات لمسؤولين اميركيين الى بيروت لمتابعة هذه الزيارة على ان يبقى التواصل بين الرئيسين اللبناني والأميركي قائما.

وأوضحت ان هناك تطمينات أميركية تبلَّغها الرئيس عون من نظيره الأميركي بشأن دعم الموقف اللبناني من المفاوضات والوقوف الى جانب المطالب اللبنانية لاسيما بالنسبة الى الاستقرار، في حين ان موضوع سلاح حزب الله قد يبحث داخليا وفق ما فُهم.

وكتبت” الديار”: يسعى لبنان الرسمي إلى ترسيخ حضوره ودوره في إدارة المرحلة الجديدة، وتكريس المسار الذي انطلق مع اقرار اتفاق الإطار وصولا الى قمة واشنطن بين الرئيسين اللبناني والأميركي.
وقالت مصادر مواكبة للقمة التي عقدت في واشنطن، كما للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، إن «استكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة يبقى مشروطًا، ولن يتم من دون خطوات مقابلة من الجانب اللبناني». وأوضحت أن هذا الموقف أُبلغ بوضوح إلى لبنان الرسمي، بحيث بات رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في جو بأن «الكرة أصبحت في الملعب اللبناني».

وبحسب المصادر، فإن «الانسحاب من أجزاء من بلدة زوطر الغربية يفترض أن يشكل بداية لمسار متدرج، إلا أن واشنطن وتل أبيب تنتظران رؤية إجراءات عملية على الأرض، يتولاها الجيش اللبناني، في إطار تكريس حصرية السلاح بيد الدولة، ولا سيما في المناطق التجريبية».

وتضيف المصادر أنه «في حال لم تواكب هذه الخطوات الانسحاب الأولي، فإن المسار سيتوقف عند حدوده الحالية، وستبقي إسرائيل على المنطقة الأمنية التي فرضتها داخل الأراضي اللبنانية، باعتبارها ورقة ضغط إلى حين تنفيذ الالتزامات المطلوبة من الجانب اللبناني».

أما في ما يتعلق بنتائج القمة اللبنانية – الأميركية، فتؤكد المصادر أن مفاعيلها لن تظهر دفعة واحدة، بل ستتوالى تدريجياً. وتعتبر أن أولى ثمارها تمثلت في إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب توجيه إدارته للسماح بإعادة تسيير الرحلات الجوية المباشرة بين الولايات المتحدة وبيروت، في خطوة تحمل دلالات سياسية واقتصادية تتجاوز بعدها التقني.

وتوضح المصادر أن المرحلة المقبلة قد تشهد خطوات إضافية، تشمل تعزيز المساعدات المقدمة إلى الجيش اللبناني وتشجيع عودة الاستثمارات الأجنبية، إلا أن تنفيذها يبقى مرتبطاً بإجراءات عملية تنفذها الدولة اللبنانية، ولا سيما على المستوى الأمني وفي ما يتعلق بتعزيز سلطة الجيش على الأرض.

وتضيف أن قرار المملكة العربية السعودية السماح مجدداً باستيراد المنتجات اللبنانية، إلى جانب سماح دولة الإمارات العربية المتحدة لمواطنيها بالسفر إلى لبنان، يندرجان في إطار الانفتاح العربي والدولي المتجدد على بيروت. غير أن هذا الانفتاح، وفق المصادر، لا يزال مشروطاً باستكمال لبنان الإصلاحات المطلوبة وتنفيذ التزاماته الأمنية والسياسية، بما يفتح الباب أمام عودة كاملة للدعمين العربي والدولي.

وذكرت «نداء الوطن» أن قصر بعبدا يستعد لورشة عمل ومتابعة لما بعد زيارة الرئيس عون إلى واشنطن، إذ إن أهداف الزيارة لا تكتمل إلا بوضع خريطة طريق سياسية وأمنية وعسكرية واقتصادية، لأن ما أُنجز خلالها مهم ويحتاج إلى متابعة عملية. وإلى جانب فتح خط مباشر مع واشنطن، يُتوقع حصول تواصل بين الرئيس جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري في الأيام المقبلة، خصوصًا أن ردّ بري على الزيارة كان إيجابيًا، وإن حاول مسايرة «حزب الله». وعليه، ستُستتبع عودة عون بتكثيف الاتصالات الداخلية، إذ لا عودة إلى الوراء، ويمكن القول إن ما بعد الزيارة ليس كما قبلها.

واسار مصدر أمني إلى أن مسؤولية إنجاح تجربة المنطقة النموذجية التي تصب في مصلحة الجنوبيين لا تقع على عاتق الجيش والقوى الأمنية الشرعية وحدها، بل تتطلب أيضًا وعي «الأهالي» وتعاونهم مع مؤسسات الدولة، وعدم السماح لـ»الحزب» باستغلالهم أو تحويلهم إلى أداة لعرقلة تنفيذ التفاهمات. فترسيخ هذه التجربة يرتبط بقدرة الدولة على تثبيت الأمن ومنع أي حضور مسلح خارج سلطتها، بالتوازي مع عودة المدنيين وتوفير مقومات الاستقرار لهم. ويؤكد المصدر أن إتمام المرحلة الأولى سيشكّل نموذجًا قابلا للتعميم على مناطق أخرى، ويسهم في بناء الثقة تدريجيًا بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، برعاية أميركية، بما يفتح الباب أمام استكمال الانسحاب وتوسيع نطاق انتشار الجيش اللبناني.
غير أن توسيع هذا المسار يبقى رهن معالجة العقبة الأساسية المتمثلة في سلاح «حزب الله»، ولا سيما في ظل غياب آلية محايدة وفعالة للتحقق في الجنوب، ما يمنح إسرائيل ذريعة للمماطلة وتعطيل الانسحاب والاكتفاء بالحد الأدنى من الالتزام بـ»صيغة الإطار».
وقال مصدر في البيت الأبيض لمراسلة «نداء الوطن» إن واشنطن لا تبدي أي رغبة في نشر قوات أميركية في القرى الجنوبية للقيام بعمليات التحقق، كما ترفض إشراك الفرنسيين، وهو موقف تتقاطع فيه مع إسرائيل. وأشارت مصادر عسكرية أميركية إلى أن أسماء دول أخرى، مثل الإمارات والمملكة المتحدة، طُرحت للمشاركة في هذه المهمة، ولا سيما بريطانيا، نظرًا إلى تعاونها السابق مع القيادة المركزية الأميركية والجيش اللبناني في إقامة أبراج مراقبة على الحدود. كما طُرح إمكان الاستعانة بمتعاقدين، أي شركات أمنية خاصة، لتنفيذ مهمة التحقق. وترى المصادر العسكرية أن كثرة المقترحات لا تلغي الحاجة الملحّة إلى حسم هذا الملف سريعًا، لأن غياب آلية التحقق يمنح إسرائيل ذرائع إضافية لعدم المضي قدمًا في الانسحاب.

وكشفت مصادر بارزة لـ«الأخبار» أن الموضوع السوري كان واحدا من النقاط التي أثارها ترامب مع الرئيس عون في النقاشات الداخلية، حيث شدّد أمامه على ضرورة أن يكون هناك تنسيق وتعاون بين البلدين. ولفتت المصادر إلى أن تكرار هذا الموقف على لسان ترامب ومسؤولين أميركيين لم يعد مجرّد زلّة لسان. وأشارت المصادر إلى أن «عون نقل إلى مُقرّبين منه أنه حصل من ترامب على تعهّد بدعم الجيش اللبناني وتأهيله على مختلف المستويات، وأن رواتب العسكريين ستزداد بشكل كبير وستدفع أميركا جزءاً منها وسيفرض على دول عربية أن تتكفّل بالجزء الأكبر».

وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري في حديث صحافي أنّ «المهم الآن بعد القمة هو النتائج على أرض الواقع وليس الشكل الذي ظهرت به فقط». وقال: «إنّ العبرة بعد هذا اللقاء هي في تثبيت وقف إطلاق النار والانسحابات، وهو ما لم يحصل حتى الآن»، مشيراً إلى أنّ «الانسحاب الذي نفّذ من بلدة زوطر الغربية يوم الاثنين، بالكاد يُعدُّ انسحاباً، فالبلدة صغيرة جداً ولم تكن محتلة بالكامل، كما أنّ عمليات التفجير الإجرامية مستمرة بحق المنازل والأحياء المدنية والبنى التحتية، كما الاعتداءات على الأهالي عند أطراف القرى المحتلة مستمرة».

ورأى بري أن نجاح هذه القمة سيكون عبر تحقيق هذه الخطوات. وأضاف: «أنا قلت سابقاً قوموا بإنجازات وحطوا على عيني.. وهو ما لم يحصل بعد». ورداً على سؤال عن انطباعه حول كلام الرئيس الأميركي الذي قال إنّ بري سينضمّ إلى المسار عندما يرى التقدم الذي يحققه الاتفاق، فقال ضاحكاً: «يبدو أنّ ترامب يفهمني أكثر من اللبنانيين».

وأشار بري إلى أنّه ينتظر ليعرف ماذا جرى في اجتماعات واشنطن الثنائية ومدى الالتزام بترجمة الانسحابات الإسرائيلية من جنوب لبنان. وعما إذا كان سيلتقي الرئيس عون بعد عودته من واشنطن، قال بري إنّ «التواصل موجود». وحول حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تدخل سوري في لبنان، قال بري إنه «غير متخوّف لأن لا إشارات سورية ولا أيّ إشارات لبنانية لأيّ نية لتدخلات أو إحداث توترات». وكشف الرئيس بري أن زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى زوطر الغربية «رمزية ومنسقة معي، حيث اتصل بي ونصحته بالتوجه باكراً وبالتنسيق مع الجيش اللبناني لأنّ الجيش الإسرائيلي لم يتوقف عن إطلاق النار».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى