متفرقات

احتمالات “تمويه” حرب أميركية-اسرائيلية على ايران ….

تتجاور الاحتمالات والخيارات وتزداد تعقيدات الوضع في العلاقة الاميركية-الايرانية وفي تشابك الأزمات وتداخلها. وفي مثل هذه الحالة يبقى “الميدان” هو سيد الوضع. ومعلومات “الميدان” متضاربة وتستند إلى سرديات مختلفة وتحديدا في ما يخص “مضيق هرمز”. فالرئيس الاميركي دونالد ترامب في تصريحاته المتكررة يعلن بأن واشنطن تسيطر على “المضيق” وأن عشرة ملايين برميل تعبر منه من “الممر الجنوبي” الذي تتحكّم به واشنطن. فيما تنفي ايران ذلك وتعتبره كلاما اعلاميا لا يستند إلى وقائع ودليل.
لا شك أنه حاليا لا تفاوض أميركي-ايراني مباشر ولا بالواسطة حول مضمون “مذكرة التفاهم”. وتقتصر المفاوضات غير المباشرة على “مضيق هرمز” عبر سلطنة عمان. ولا يبدو حتى الآن أن هناك توافقا أميركيا-ايرانيا. وهذا ما عكسه تهديد الرئيس ترامب لسلطنة عمان بأنه لا يمكنها وضع واشنطن بتفاهم مع ايران خارج الأخذ في الاعتبار لحساباته الشخصية في المضيق وفي كونه شريكا في إدارته.
ورغم الايحاء بأن واشنطن تلجأ إلى حرب مفتوحة وتصعيد عسكري غير محدود بحكم اقتراب موعد الانتخابات النصفية الأميركية إلا أن مثل هذا الايحاء لا يلتقي ولا يتقاطع مع حركة الطائرات الحربية والبوارج ونقل الأسلحة الثقيلة. بل أن “ايحاءات الاطمئنان” التي تروّج لها واشنطن هناك من يعتبرها هي نوع من “الخداع الأميركي” الذي أشاعته واشنطن حول “نفاذ الذخيرة” وصواريخ باتريوت. وهي إشاعات هدفها التضليل. ففي المعلومات أن تحليق طائرات الشحن الثقيلة من طراز C-5M سوبر غالاكسي وC-17 المعروفة بغلوب ماستر أقلعت من داخل الولايات المتحدة الأميركية متّجهة إلى قواعد عسكرية في بريطانيا خصوصا وأوروبا عموما ومنها إلى منطقة الشرق الأوسط في جسر جوي لنقل الأسلحة. وهذا التحليق استمر ٢٤ ساعة وتمركزت الشحنات في قاعدة ميلدنهال البريطانية. كما تحوّلت الجزر اليونانية إلى نقطة انطلاق استراتيجية للطائرات الحربية الأميركية وهي تحاكي عمليات ضرب العمق الايراني و”مضيق هرمز” مع تواجد مكثّف لطائرات التزوّد بالوقود والطائرات الحربية. ويضيف “مركز بابل للمعلومات” بأنه وصلت طائرة شحن أميركية من طرازC-17 المعروفة بغلوب ماستر من الإمارات العربية المتحدة إلى قاعدة بن غوريون في تل أبيب ضمن حركة نقل أسلحة مستمرة من الولايات المتحدة الأميركية واسرائيل. كما استمرت عمليات شحن الأسلحة الاسرائيلية والأميركية إلى أذربيجان عبر طائرات أميركية في رحلات منتظمة بين باكو واقليم نيفاتيم الاسرائيلي.
ماذا يعني كل ذلك؟
يعني أن هناك “تمويها” وصرف أنظار عن الحرب بهدف المفاجأة فيها في حال انغلاق أفق التفاوض ودور الوسطاء. وهذا لا يمكن أن يتم دون أن تكون اسرائيل شريكا أساسيا فيها ودون إمكانية استخدام أسلحة متطوّرة. وفي هذا السياق ينصح الديبلوماسي الأميركي السابق لودفيك هود الباحث في معهد هدسون للدراسات بأن يلجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى “الإستفادة من تجربة الاسكندر الكبير الذي نجح في هزم الفرس”. وأما الأسلوب الذي ينصح به لودفيك هود فهو التشديد في العقوبات على ايران وحشد دول الخليج لشن الحرب نيابة عن الولايات المتحدة الأميركية.
وقراءة لودفيك هود هذه ساذجة ولا تعرف موازين القوى ولا تأخذ في الحساب أن الاسكندر الكبير اضطر إلى شن حرب برية لا يمكن أن تربحها واشنطن بالحصار والعقوبات والصواريخ وبما تسميه الهيمنة الجويّة والبحرية. فايران أيضا تستفيد من نقاط الضعف الأميركية ومن تجربة الاسكندر الكبير ودلالاتها.
عبد الهادي محفوظ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى