وفد الكونغرس في بيروت: لا انسحاب إسرائيلياً قبل حصر السلاح

كتب مجد بو مجاهد في” النهار”: في أجندة جولة عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر والوفد المرافق من لجنة الاستخبارات في الكونغرس على المسؤولين اللبنانيين، عناوين يمكن وضعها في خانة تظهير موقف الولايات المتحدة الأميركية السياسي من الأوضاع في جنوب لبنان، وتقييمها لما يحصل.
توازياً، يقول مدير الإعلام والتواصل في “المعهد الأميركي اللبناني للسياساتALPI PAC” شكري منصور في حديث إلى “النهار” إنّ “المعهد يتابع موقف الإدارة الأميركية ممّا يحصل في لبنان. ليس الوضع جيّداً في الداخل اللبناني، والعمل غير جديّ لنزع سلاح حزب الله. وهذا سيؤدي إلى تأزم في الأوضاع، وإلى أن يبقى الجيش الإسرائيلي أكثر في لبنان. وبما أن لا سيادة ولا سلام، فلا اقتصاد ولا مؤسسات مستعدة لمساعدة لبنان أو الاستثمار فيه”.
ويستطرد أنّ “لدى الإدارة الأميركية الأمل في أن تؤدي التحذيرات التي تعبّر عنها في اللقاءات مع مسؤولين لبنانيين إلى نتيجة”.
ويلفت منصور إلى أن “اللوبيات المهتمة بلبنان ستدفع في اتجاه الاستمرار في المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، لا بديل من المفاوضات، على أن تستمر بين الدولتين، وليس مع منظمة مصنّفة إرهابية كحزب الله”.
ويضيف: “أدّت المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية إلى مجالات عدّة من التفاهم بين لبنان وإسرائيل، لكن المشكلة في التنفيذ وليست في التفاهم بين الدولتين. حصل الاتفاق بين الدولتين اللبنانية والإسرائيلية، ولكن لا يزال الالتزام من الدولة اللبنانية غير كافٍ، فيما يرفض حزب الله تسليم مراكزه إلى الجيش اللبناني”.
ويتابع أن “الضغط الأميركي مستمر على الدولة اللبنانية مع متابعة عن كثب للأوضاع. ولا خيار آخر سوى أن يسلّم الحزب سلاحه عاجلاً أو أجلاً. وليس من قرار في الولايات المتحدة الأميركية يوقف الدعم للجيش اللبناني، وسيلقى دعماً أكثر في حال تنفيذ مهمة حصر السلاح”.
ويعتبر منصور أن “إدارة الولايات المتحدة الأميركية لا تطلب من الجيش الإسرائيلي الانسحاب من مناطق لبنانية واسعة قبل نزع سلاح حزب الله، ولا مناطق تجريبية أخرى ما لم يسحب السلاح. ويخطئ من يراهن على تغييرات ما بعد انتخابات الكنيست الإسرائيلية أو الانتخابات النصفية الأميركية، لأن دعم إسرائيل لا يتغير وتصنيف الولايات المتحدة لحزب الله لن يتغير، ودعم إدارة الرئيس دونالد ترامب مطلق لنزع السلاح في لبنان”.
وكتبت روزانا بو منصف في” النهار”:ينتظر لبنان المتردد في تنفيذ خطوات ملموسة ومُعلنة لتنفيذ حصر السلاح، أن تساعد أي تطورات في الملف الإيراني – الأميركي في حسم هذا الملف على قاعدة تسليم إيران بالواقع الجديد في المنطقة الذي يفرض عليها تقليص نفوذها، فتنتقل المساومة إلى الداخل اللبناني سلمياً.وصفة “التردد”، يقول سياسيون إنهم لمسوها لدى الوفد الأميركي الزائر لبيروت في اليومين الأخيرين لاستطلاع أوضاع الجيش، والذي ضم عضوي الكونغرس داريل عيسى وجوش غوتهايمر، فيما يعيد البعض التذكير باقتراحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن تتولى سوريا مهمة نزع سلاح “حزب الله” في إطار الضغط على لبنان للخروج من تردده، وهو ما ذكره ترامب أثناء استقباله الرئيس جوزاف عون في البيت الأبيض، على رغم خطورة اقتراح مماثل حتى في تقويم ديبلوماسيين أميركيين.
وفيما لبنان الرسمي “متهم” من كثر بأنه وضع كل رهاناته على الولايات المتحدة التي تخذله في الضغط على نحو كاف من أجل انسحاب إسرائيلي يساهم في إعطاء الدولة أوراق قوة ويعززها إزاء خصومها، يثير الاهتمام سؤال مهم يتصل بما إذا كان لبنان يملك خياراً آخر غير وضع رهاناته كلياً في السلة الأميركية، وإذا كان هناك أي دولة يمكن أن تساعده أكثر على نحو يتيح ترف طرح هذا السؤال في الأصل.
وقد يكون ما لا يدركه الأميركيون أن لبنان يحتاج إلى الاقتناع بوجود استراتيجية أميركية كاملة وقوية ومتماسكة تدعم تقوية الدولة على مديات طويلة، وليس التعامل معه فقط عند الأزمات الكبرى التي تعني مصالحهم مع الدول الإقليمية ذات النفوذ والمصالح. والخشية هي من الاقتناع بأن لبنان الذي لا يزال عصياً على إصلاح اقتصادي ومالي تمت المطالبة به طوال سنوات حتى قبل الانهيار المالي، ينتظر أن يحل الخارج مشاكله بالنيابة عنه.