لا تصنيف
أخر الأخبار

المرأة والإبتزاز الإلكتروني: جريمة الإكراه القسري في العالم الرقمي….

 

المستشارة المهنية والحقوقية.أ.منى رعد

مرضى نفسيون، للأخلاق منعدمون، حتى أن بعضهم خلف ستار الدين يتسترون، ولأعراض الناس فاضحون، ولضعف النساء مستغلون، ولصورهن مركِّبون، وبالنشر لهن مهددون، يجبرورنهن على تنفيذ طلباتهم وإلا بالعار لهن مُلحقون، لكن الله يمهل ولا يهمل ولهم حساب إلى يوم يوعدون.

 

إنّه الإبتزاز الإلكتروني ضد المرأة ، وهو أحد الجرائم الإلكترونية التي تتزايد بشكل ملحوظ في عصرنا الرقمي الحديث، فهناك إحصاءات تُشير إلى أن النساء هنّ الأكثر تعرضاً لمثل هذه الجرائم، حيث يتم إستهدافهن بشكل أكبر من الرجال، وخاصة النساء الشابات والفتيات، وذلك عن طريق نشر صورٍ خاصة بهن دون موافقتهن على ذلك، أو تركيب صور وإنشاء فيديوهات وهمية تُستخدم للإبتزاز أو التشهير بهن.

 

يُستخدم هذا الإبتزاز عن طريق مواقع التواصل الإجتماعي والرسائل الإلكترونية ووسائل الإتصال الأخرى للتقرب من النساء وإقناعهن بإرسال صورهن الخاصة، ثم يستعملونها لإبتزازهن وتهديدهن بنشرها إذا لم يستجبن لمطالبهم.

 

يُعتبر هذا الأمر خطير جداً، لذلك لا بدّ من إتخاذ بعض الإجراءات لحماية المرأة من الوقوع ضحيته، ومنها توعية المرأة بعدم إرسال أي صورة شخصية لها عبر الإنترنت، وتجنب تقديم أي معلومات شخصية مثل الإسم الكامل وعنوان البريد الإلكتروني ورقم الهاتف لأي شخص غير موثوق به، والإبلاغ عن أي تحرش أو إبتزاز تتعرض له للجهات المختصة، وإستخدام برامج الحماية والأدوات الأمنية المتاحة للحفاظ على خصوصيتها وحماية نفسها من الإختراق أو الإستغلال الإلكتروني، وعدم فتح الرسائل الإلكترونية أو المرفقات التي تأتي من مصادر غير معروفة أو غير موثوق بها، وتغيير كلمات المرور بشكل دوري وإختيار كلمات مرور قوية غير قابلة للإختراق، وتوفير نسخة إحتياطية للملفات الشخصية على جهاز الكمبيوتر المحمول أو الهاتف الذكي، وأخيراً التحقق من مصادر الرسائل والطلبات والأشخاص الذين يتواصلون معها عبر الإنترنت، والتأكد من هويتهم ومصداقيتهم قبل إجراء أي مراسلة أو إرسال أي معلومات شخصية.

 

إنّ الإبتزاز الإلكتروني ضد المرأة مشكلة عالمية، فهو قادر على التأثير على النساء في كل أنحاء العالم، ويمكن أن يحدث في أي سياق سواء كان في الحياة الشخصية أو المهنية أوالعامة.

 

هذه الجرائم لا يجب أن يتم تبريرها بأي ظرف أو سياق، ويجب أن يتم معاقبة المتورطين فيها بحزم وفقاً للقوانين المعمولة، كما يجب العمل على تعزيز الوعي العام وتشجيع المجتمعات على دعم النساء المتضررات وتوفيرالمساعدة اللازمة لهن، إذ إن هذا الأمر له تأثيرات نفسية وعاطفية كبيرة على النساء المتعرضات له، وقد يؤدي إلى الشعور بالإحتيال والخيانة والعار والإحباط والإكتئاب وحتى الإنتحار في بعض الحالات.

 

في النهاية ، يجب أن نتذكر أنّ الإبتزاز الإلكتروني ضد المرأة ليس مجرد موضوع عادي يُمكن تجاهله أو تعديله بسهولة، إنه يمثل تهديداً حقيقياً لحياة وسلامة النساء في جميع أنحاء العالم ، ويجب علينا جميعاً العمل معاً لإنهاء هذه الظاهرة الخطيرة وتشديد القوانين والعقوبات المعمول بها ضد هذه الجرائم، وتعزيز التوعية والتعليم وتوفير الدعم والمساعدة للنساء اللواتي يتعرضن لهذا النوع من العنف والإبتزاز، كذلك التعاون بين الحكومات والمنظمات والجماعات المدنية لمكافحة هذه الظاهرة وتوعية الجمهور بأهمية إحترام حقوق النساء وخصوصياتهن في العالم الرقمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى