اعتراضات على قانون “استقلالية القضاء” والحسم عند عون
كتب طوني كرم في” نداء الوطن”: منذ أن أقرّ مجلس النواب قانون تنظيم القضاء العدلي في 31 تموز الماضي، لم تهدأ الاعتراضات حوله، لا من داخل الجسم القضائي ولا من الأوساط الحقوقية والسياسية. فالقانون الذي كان يُفترض أن يشكّل خطوة إصلاحية نحو تعزيز استقلالية القضاء، أُقِرّ بمادة وحيدة ومن دون نقاش تفصيلي، وسط تعديلات أُدخلت في اللحظات الأخيرة، ما جعله محط انتقادات واسعة دفعت الأنظار إلى قصر بعبدا حيث ينتظر الجميع قرار رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بشأن توقيعه أو ردّه إلى المجلس النيابي استنادًا إلى المادة 57 من الدستور.
ومن أبرز الملاحظات المثارة على القانون ما ورد في المادة 42 الخاصة بالنيابة العامة التمييزية، والتي أُضيف إليها بند يتيح للنائب العام التمييزي الطلب من المحامين العامين أو النيابات العامة الاستئنافية وقف التحقيقات والإجراءات من دون أي مسوّغ قانوني. هذه الصلاحية، اعتبرها قضاة ومحامون مدخلًا واسعًا للتدخلات السياسية والضغوط على القضاء، بحيث تتيح للنائب العام المعيّن من قبل السلطة السياسية التحكّم بمصير دعاوى عامة حساسة، وصولًا إلى كفّ التعقبات في ملفات كبرى.
أمام هذا المشهد، يبرز رهان واسع على موقف رئيس الجمهورية. فإما أن يختار مسار التوقيع بما يعني تثبيت النص الحالي بكل ما يحمله من ثغرات، أو أن يفعّل صلاحياته الدستورية فيردّ القانون ويضع ملاحظاته، فتُعاد مناقشة المواد المطعون بها، ويُكرّس بذلك مبدأ أن استقلالية القضاء لا يمكن أن تُبنى على نصوص ملتبسة أو صلاحيات استنسابية.
في الحالتين، تبقى معركة استقلال القضاء مفتوحة. فالمطالبة بسلطة قضائية فعلية، محصّنة من التدخلات السياسية والطائفية، لم تعد ترفاً، بل استحقاقًا وطنيًا يرتبط بصدقية الدولة ومؤسساتها، وبثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي على حد سواء.


