استعدادات للتظاهر والإضراب وغلاء فوضوي ينذر بانفجار اجتماعي وأسعار المحروقات ترهق اللبنانيين

تتصاعد وتيرة الغضب والاحتقان في الشارع ضدّ سياسات الحكومة المالية والاقتصادية والمعيشية، وسط توجه للتصعيد في الشارع من النقابات والاتحادات العمالية والقطاع العام، ما يضع الحكومة مجدداً في مهب مواجهة الشارع، بعدما ادت التدخلات الخارجية لإنقاذها خلال جلسة المساءلة التي تحولت إلى جلسة ثقة في مجلس النواب.
كما أن الحركة الديبلوماسية الناشطة، على أهميتها، لم تحجب الاستعدادات المتصاعدة لتحركات مطلبية كثيفة وإضرابات سيحفل بها الأسبوع المقبل. وإذ ينتظر أن يعلن الاتحاد العمالي العام السبت موعداً لإضراب عام في كل القطاعات، عقدت اتحادات ونقابات قطاعات النقل البري في لبنان اجتماعاً استثنائياً برئاسة بسام طليس، وحضر جانباً من الاجتماع رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر في مقر الاتحاد، بحضور جميع اتحادات ونقابات قطاع النقل البري. وخصصت الجلسة لمناقشة تداعيات ارتفاع اسعار المحروقات على مجمل قطاع النقل بجميع فئاته.
وفي نهاية الاجتماع وبعد التصويت، أعلن طليس الإضراب العام والتحرّك والاعتصام على جميع الاراضي اللبنانية ومشاركة جميع فئات قطاع النقل البري يوم الأربعاء المقبل، على أن يعلن آليات التحرك خلال مؤتمر صحافي يوم الثلاثاء المقبل في مقر الاتحاد العمالي العام.
ويبدو أن إضراب موظفي الإدارة العامة المقرر يوم الجمعة في 25 أيلول لا ينفصل عن تباينات داخلية برزت في صفوف الرابطة، بالتوازي مع تصاعد الاعتراض على بدل النقل وكلفة الوصول إلى مراكز العمل. وبحسب معلومات “لبنان24″، برز خلاف بين رئيس الرابطة وليد جعجع ورائد حمادة، على خلفية الدعوة إلى الإضراب، ما أظهر وجود تباين في مقاربة التحرك داخل الرابطة. ويأتي ذلك فيما تطالب الرابطة برفع بدل النقل وربطه بكلفة المحروقات والمعيشة والتضخم، وإعادة النظر في البدل المقطوع البالغ 1.5 مليون ليرة والمخصص لصفائح البنزين، في ظل تراجع قيمته الفعلية وارتفاع كلفة التنقل.
وكتبت” الديار”:موجة الغلاء الفوضوي الذي يضرب لبنان حاليا بشكل تصاعدي مع احتكار مادة المازوت، يهدد بتحركات كبرى في الشارع، وبعدما اظهرت تقارير في الدوائر المختصة بأن نسبة اللبنانيين الذين باتوا تحت خط الفقر ترتفع بصورة خطيرة وتنذر بانفجار اجتماعي قد يؤدي الى سقوط حكومة الرئيس نواف سلام. ذلك ان النقابيين يتهمون الحكومة الحالية بأنها موجودة في مكان أخر من خلال الهاء الجمهور بتوزيع المسؤوليات بين سلاح حزب الله وازمة مضيق هرمز.
وفي هذا الصدد، قال وزير سابق «لا نطلب من عامر البساط الاتي من الشركة القابضة» بلاك روك العملاقة (شركة اميركية) ان يكون على غرار المستشار الالماني الذي نهض بالاقتصاد الالماني بعد الحرب العالمية، بأن يصنع المعجزات في لبنان ولكن على الاقل ان ينزل الى الاسواق ويرى الاهوال التي تحدث الان في ظل تردي الرواتب والاجور».
لا يمكن للحكومة ان تتغافل عن الغلاء الكبير الذي يعاني منه المواطنون حيث ان الوضع المعيشي المزري أصبح تجرِبة يومية قاسية تمس الأمن الغذائي والصحي والنفسي لكل عائلة ومن هنا عليها معالجة الامر دون الانتظار الى تدهور الاحوال بشكل دراماتيكي.
وكتبت” الشرق الاوسط”:رغم تأثر معظم دول العالم بأزمة المحروقات الناتجة عن تعطل الملاحة في مضيق هرمز، فإن لبنان يعدّ من الدول الأشد تأثراً؛ لأنه يستورد كامل حاجته من المحروقات، إضافة إلى الضرائب المفروضة على هذا القطاع؛ حيث يذهب نحو 20 في المائة من سعر صفيحة البنزين، البالغ حالياً 31.7 دولار، إلى خزينة الدولة على شكل ضرائب.
يقول الباحث محمد شمس الدين إن «تجمع الشركات المستوردة للنفط في لبنان يستورد سنوياً نحو 250 مليون صفيحة مازوت و150 مليون صفيحة بنزين، وتقدر أرباح الشركات بـ250 مليون دولار كل عام»، لافتاً إلى أنه «منذ شهر مارس (آذار) الماضي، ونتيجة ارتفاع أسعار النفط عالمياً، استغلت هذه الشركات الأمر فرفعت الأسعار بشكل يفوق ارتفاع أسعار النفط عالمياً، وعندما تنخفض الأسعار فإنها لا تخفّض أسعارها؛ مما مكّنها من تحقيق أرباح خيالية ناهزت 750 مليون دولار، وقد تصل إلى مليار دولار مع نهاية العام الحالي».
اضافت: يوضح البروفسور مارون خاطر، الكاتب والباحث في الشؤون الماليَّة والاقتصاديَّة، أن «ارتفاع أسعار المحروقات لا يعني حصراً زيادة تكلفة التنقّل، بل يرفع تكلفة الاقتصاد بأكمله. فالوقود يدخل في نقل الأشخاص والبضائع، وتشغيل المولدات والمصانع والأفران والمستشفيات، والتبريد…
لذلك؛ فلا تتوقف الصدمة عند محطة الوقود، بل تنتقل عبر سلاسل التوريد إلى أسعار معظم السلع والخدمات». وذكّر خاطر بأن «لبنان يستورد تقريباً كامل حاجته من المشتقات النفطية؛ لذلك، فإن اضطرابات الملاحة وأنابيب النفط تشكّل تهديداً مباشراً لتكلفة الاستيراد ولانتظام الإمدادات».
ولا يواجه لبنان هذه الصدمة في أسعار المحروقات «كبقية دول العالم من موقع اقتصادي طبيعي، بل من داخل أزمة نظامية ممتدة منذ عام 2019» حين فقدت الليرة معظم قيمتها، وتراجعت القدرة الشرائية للأجور، فيما بقيت النفقات الأساسية مقيّمة بالدولار أو مرتبطة به.
وأعلنت رابطتا أساتذة التعليم الثانوي ومعلمي التعليم الأساسي الرسمي «التوقف القسري» عن الحضور والعمل للأساتذة والمدرسين الملحقين في وزارة التربية والتعليم العالي والجامعة اللبنانية والملحقين بمركز التربوي والبحوث والانماء ودور المعلمين والمناطق التربوية، يوم الجمعة من كل أسبوع واعتباراً من تاريخه وحتى إشعار آخر، «في ظل تفاقم الأزمة المعيشية والارتفاع الخيالي في كلفة النقل، وبعدما أصبحت كلفة الوصول إلى مراكز العمل تتجاوز القدرة المادية للأساتذة وتلتهم ما تبقى من مقومات صمودهم، وأمام استحالة الاستمرار في الحضور الكامل».
ودعت الرابطتان، في بيان، المعنيين والجهات الرسمية المختصة إلى «الإسراع في وضع حلول جذرية للواقع المعيشي المتردي ولمعضلة بدل النقل، وتحديداً: وضع سلسلة رتب ورواتب عادلة تراعي نسب التضخم وتستعيد القدرة الشرائية الفعلية للرواتب، ورفع قيمة بدل النقل بالليترات يومياً، إضافة إلى رفع قيمة بدل المحروقات المخصص للأساتذة والمعلمين شهرياً بما يتلاءم مع التسعيرة المتحركة والارتفاع المستمر لسعر صفيحة البنزين».
وختم البيان بأن الروابط «إذ تضع جميع المسؤولين أمام مسؤولياتهم الوطنية والتربوية، تؤكد أن كرامة المعلم واستقراره المعيشي هما الخط الأحمر والشرط الأساسي لاستمرار العملية التعليمية».