جلسة مناقشة الحكومة كشفت اتساع الهوة السياسية حول”اتفاق الإطار”والمداخلات لم تخرج عن الضبط السياسي

تحوّلت جلسة مناقشة الحكومة في مجلس النواب امس والتي تستكمل قبل ظهر اليوم إلى اختبار سياسي مفتوح حول شكل الدولة ودورها في المرحلة المقبلة. فكلمة رئيس الحكومة نواف سلام دافعت عن مسار حكومته وربطت التعافي بالإصلاح وبسط سلطة الدولة، مؤكداً أن الدولة وحدها تملك قرار الحرب والسلم، وأن التفاوض مع إسرائيل هو الطريق الدبلوماسي لاستعادة الحقوق والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية.
في المقابل، كشفت مداخلات النواب اتساع الهوة السياسية حول”اتفاق الإطار” وآليات تنفيذه وحصرية السلاح، وسط اعتراضات واسعة.
وذكرت” اللواء”:خضعت حكومة الرئيس سلام لجلسة مساءلة تحت عنوان مناقشة سياستها العامة، وهي المرة الثانية بعد جلسة سابقة في تموز 2025 حيث جدد لها المجلس النيابي الثقة، هو ما سيندرج على هذه الجلسة في حال وصلت الامور الى حد طرح الثقة بالحكومة مجتمعة او باحد الوزراء، لان المرحلة الدقيقة التي يمر بها البلد، لا تحتمل اي دعسات ناقصة اولا والدخول في الفراغ او تصريف الاعمال، وثانيا لان الحكومة تملك الاكثرية من اصوات النواب، وإن كان رئيس المجلس النيابي نبيه بري حاول تدوير الزوايا من خلال الاستناد الى قاعدة «لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم»، بمعنى امتصاص المطالبات النيابية لدى البعض بمساءلة الحكومة، من جهة، وإبقاء النقاش تحت قبة البرلمان بدلا من الشارع، وهو استنادا لذلك وعد بجلسة للأسئلة والإستجوابات الشهر المقبل، في اطار تطبيق الدستور والنظام الداخلي، وقيام المجلس بدوره الرقابي. الا ان هذا الامر لم يمنع السجالات والاتهامات المتبادلة بين النواب، وان كانت متوقعة في ظل الانقسام السياسي والنيابي الحاد، على مختلف الملفات والثوابت الوطنية.
وكتبت” النهار”: لم تخرج وقائع اليوم الأول من جلسة مناقشة الحكومة في مجلس النواب عن التوقعات، بل رسّخت واقعاً لم تبدّله الشجارات الصاخبة في بعض الفترات ولا اتّساع الاعتراضات والشكاوى، سواء من الشركاء الحكوميين أو من المعارضين، وهو أن الغالبية التي لا تزال تمحض الحكومة ثقتها لم تتبدل، وتالياً سيكون أي إقدام محتمل على طرح الثقة بها سيؤدي إلى جعلها تسجّل رقماً قياسياً في الحصول ثلاث مرات على الثقة منذ تاليفها.
ومع ذلك، فإن ما لا يمكن تجاهله في الجلسة التي ستستكمل اليوم هو أنها عكست بمقدار كبير السخونة السياسية الكامنة في الداخل السياسي، على خلفية اتّساع الرفض لحروب “حزب الله” التي استدرجت الاحتلال الإسرائيلي التدميري لأجزاء واسعة من الجنوب، كما حالت دون تحقيق جزء كبير من خطط الحكومة وساهمت في تعميق الازمات المعيشية والمالية والاقتصادية، وفق ما أوضح رئيس الحكومة نواف سلام. كما أن مصير سلاح الحزب ومفاوضاتُ الدولة اللبنانية مع إسرائيل، شكّلا عنوانين أساسيين للانقسام النيابي بين غالبية تؤيد المفاوضات وأقلية ترفضها، فيما “تلاعب” التيار الوطني الحر” بين الفريقين “متباهياً” بوصفه لنفسه بأنه المعارضة الوحيدة في المجلس. ونجح رئيس مجلس النواب نبيه بري على ما يبدو في ضبط إيقاع الكلام، رغم أن الجلسة طبعت بطابع منبري شعبوي نظراً للنقل المباشر تلفزيونياً لوقائعها.
وكتبت” الديار”: أوساط موالية رات أن أي طرح للثقة بالحكومة، سيتحول إلى محطة سياسية لإعادة تجميع أكثرية نيابية واسعة حول الرئيس سلام، لا سيما أن الخارج يتعامل مع المسألة باعتبارها اختباراً مباشراً لقدرته على إدارة المرحلة المقبلة، مشيرة الى أن الذهاب إلى مواجهة من هذا النوع قد يأتي بنتيجة معاكسة لمن يراهن على إحراج سلام أو إضعاف موقعه، كاشفة أن طرح الثقة سيدفع بالنواب المترددين أو المحسوبين على جهات سياسية مختلفة إلى الاصطفاف مجددًا خلف الحكومة، منعًا لتحويل جلسة الثقة إلى مناسبة لزعزعة الاستقرار السياسي.
والمحت المصادر الى ان التقديرات المتداولة تتحدث عن إمكان أن يتجاوز عدد الأصوات المؤيدة للحكومة عتبة المئة صوت، في حال قررت المعارضة خوض مواجهة سياسية مفتوحة، بما يجعل النتيجة ذات دلالة تتخطى مسألة الثقة بالحكومة إلى إعادة رسم موازين القوى داخل المجلس النيابي، لافتًا إلى أن الرقم، في حال تحقق، سيكون لافتًا أيضاً بالمقارنة مع انتخاب رئيس الجمهورية الذي حاز 99 صوتًا، ما يعني أن سلام سيكون أمام تفويض نيابي واسع يصعب تجاهله في أي استحقاقات سياسية لاحقة.
وكتبت” الاخبار”: كان يُفترض بجلسة مجلس النواب أمس أن تكون جلسة لمُساءلة الحكومة حول كل المواضيع الاقتصادية المُلِحّة ولا سيما مع ارتفاع الأسعار وزيادة الضرائب، وسط توقّعات بأن تكون المداخلات حامية بين فريق يحاسب الوزراء على عملهم، وفريق يتطوّع للدفاع عن رئيسهم نواف سلام. غير أن الرئيس نبيه بري أنهى الجلسة حتى قبل أن تبدأ، وساهم في حماية حكومة سلام من المضبطة التي كانت تنتظرها. فأعطى الكلام لرئيس الحكومة في بداية الجلسة ليتحدّث عن إنجازات حكومته والصعوبات التي واجهتها في خطاب تجاوز العشرين دقيقة، ثم حدّد 5 دقائق فقط لكل نائب وحرص على تنفيس الاحتقان.
فتحوّلت الجلسة سريعاً إلى اجتماع مُملّ ولا يحمل أي جديد، ما دفع غالبية النواب إلى المغادرة بعد إلقاء كلماتهم، حتى باتت القاعة شبه فارغة وليس فيها من يستمع إلى الآخر، قبل أن يغادر الوزراء تباعاً أيضاً ليقتصر الحضور على رئيس الحكومة ووزيرين أو ثلاثة على الأكثر، فيما يتوقع أن تكون جلسة اليوم امتداداً لملل الأمس.
وبينما كان الجميع يسأل عن سبب دعوة الرئيس بري المجلس إلى مناقشة سياسات الحكومة، تبيّن أن ما بدأه المجلس أمس، سينتهي إلى تجديد الثقة بالحكومة وتوفير الغطاء لها للقيام بمزيد من الأمور المُدمِّرة للبلاد في المرحلة المقبلة، خصوصاً أن القوى السياسية الرئيسية لا تُظهِر جدّية في تعديل الواقع القائم، علماً أن كثيرين كانوا أعربوا عن اعتقادهم بأن الجلسة لم يكن هدفها «تنفيس» الاحتقان النيابي، بل رسالة مشتركة من بري ومن رئيس الجمهورية بأنهما يدعمان تغييراً حكومياً كبيراً. وهو أمر يتناقض مع التوجّهات التي تفرضها سلطة الوصاية الأميركية – السعودية على لبنان.
ومع ذلك، سجّلت الجلسة التي تُستكمل اليوم، مجموعة من المواقف التي تبقى عامة من دون اللجوء إلى طرح الثقة، وسط توقّعات بأن لا يصار إلى التمييز بين أيّ وزير والحكومة، خصوصاً عندما جرت الإشارة إلى نية بعض الكتل طرح الثقة بوزير الخارجية يوسف رجّي.

