المرحلة المقبلة تختبر قدرة الدولة.. ولهذا حذّر عون من أن السلم الأهلي في خطر

كتب ميشال نصر في” الديار”: تكشف مصادر سياسية مواكبة للاتصالات الجارية بين المقرات الرسمية وغير الرسمية، أن تحذير رئيس الجمهورية من مخاطر التصعيد الإقليمي، الذي تبلغ رسائل واضحة بشأنه من اكثر من جهة، وانعكاساته على لبنان، يتجاوز حدود الدعوة إلى التهدئة، ليعكس قلقاً رسمياً من تداخل المواجهة الداخلية مع الضغوط الخارجية، في لحظة تتقدم فيها الملفات الأمنية والقضائية إلى واجهة الاشتباك السياسي.
ولفتت المصادر إلى أن الرئاسة تدرك أن أي اهتزاز في الشارع، قد يضع مؤسسات الدولة أمام اختبار صعب، لا سيما إذا تزامن مع تصعيد سياسي من حزب الله، وتباينات داخلية حول حدود صلاحيات الدولة، وآليات فرض سلطتها.
ورأت المصادر ان تثمين بعبدا لموقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، لا سيما اعتباره الجيش اللبناني خطاً أحمر، حمل رسالة واضحة إلى القوى السياسية، بأن المؤسسة العسكرية يجب أن تبقى خارج دائرة المواجهة، وألا تتحول إلى طرف في نزاع داخلي على خلفية الملفات الخلافية، وهو ما تجلى عمليا بردة فعل الشارع تجاه انتشار الجيش في الضاحية الجنوبية، دون ان يسجل أي اشكال يذكر.
واعتبرت المصادر أن التقاطع بين بعبدا وعين التينة حول حماية السلم الأهلي، يشكل محاولة لاحتواء الاحتقان، ومنع انتقال الخلاف من المؤسسات إلى الشارع، دون ان يعني بالضرورة وجود تطابق في مقاربة جميع الملفات المطروحة، وهو ما حتم زيارة كبير مستشاري رئيس الجمهورية الى عين التينة، بعد فترة من الانقطاع والبرودة.
وأضافت المصادر أن تحركات حزب الله ورسائله السياسية والشعبية، وضعت السلطة أمام معادلة توفيقية دقيقة، لجهة الإمساك بقرار الدولة وهيبتها، تحت ضغط الشارع المقابل والخارج، من دون دفع البلاد إلى مواجهة داخلية مفتوحة، خصوصا ان حارة حريك أبلغت المعنيين خلال الساعات الماضية اكثر من رسالة، فحواها عدم قبولها بأي مسار قد تراه تضييقاً على هامش حركة المقاومة، أو محاولة لإعادة رسم قواعد الاشتباك الداخلي، فيما تصر القوى الأخرى على ضرورة عدم تراجع الحكومة أمام الضغط السياسي أو الشعبي لحزب الله، لما قد يشكله ذلك من اضعاف لقدرة المؤسسات على تطبيق القانون واتخاذ القرارات السيادية.
وأكدت المصادر أن خطورة ملف متفجرات ضهر البيدر وإحالته إلى المجلس العدلي، تكمن في التداعيات التي قد تترتب على طريقة إدارته، وسط مطالب بالمضي في التحقيقات حتى النهاية، ومخاوف من أن يتحول الخلاف حوله إلى مواجهة تتجاوز الوقائع القضائية، إلى حسابات النفوذ والتوازنات الداخلية، على ما حذرت التقارير الأمنية، بعد توافر معطيات جدية وخطيرة، عن “حركة ما” غير اعتيادية، ناصحة بضمان استقلالية التحقيق، وعدم إخضاعه للضغوط، مع تجنب إصدار أحكام سياسية مسبقة على المسؤوليات، قبل اكتمال المسار القانوني.
وخلصت المصادر إلى أن المرحلة المقبلة ستختبر قدرة الترويكا الرئاسية على تثبيت معادلة، تمنع الشارع من فرض وقائع على المؤسسات، وتحول دون استخدام الملفات القضائية في تصفية الحسابات السياسية. فالمطلوب تفاهم واضح على حماية الجيش، احترام القضاء، وإبقاء الخلافات ضمن الأطر الدستورية، على ما يردد رئيس الجمهورية امام زواره، لا تهدئة شكلية تؤجل الانفجار، خصوصا في ظل تزامن الضغوط الخارجية والأوضاع الإقليمية المتفجرة مع الانقسام الداخلي. فهل تنجح السلطة في فرض قواعد مشتركة لإدارة الأزمة؟ أم يتحول ملف ضهر البيدر إلى محطة جديدة في الصراع على قرار الدولة وحدود نفوذ القوى السياسية؟ ام تتكرر التجارب السوداء في التاريخ اللبناني؟


